اعتبر مراقبون أن الرسالة الخليجية الى لبنان تحمل في طياتها إشارات ذات مغزى كبير، تنم عن تطور مقلق في العلاقات التاريخية المميزة التي طبعت علاقات لبنان مع كل الدول العربية، وتحديداً الخليجية، لا سيما أن هذه الدول كانت دوماً تسارع الى مساعدة لبنان عند كل ازمة، وفتحت أبوابها امام اللبنانيين الذين وجدوا ملاذاً رحباً للعمل، وساهموا بإخلاص في نهضة هذه الدول. ورأى المراقبون، في حديث الى صحيفة "السفير"، ان هذه الدول تجاوزت الامتعاض الى التحذير الضمني من مغبة حدوث ارتدادات ربما ذات طابع أمني جراء عدم الالتزام الصارم بمندرجات "إعلان بعبدا"، لافتة الى ان علامة الاستفهام الكبيرة تمثلت في تناول البيان الخليجي "مصالح الشعب اللبناني وسلامته"، اذ يعرف القاصي والداني ان هناك زهاء ستمئة الف لبناني يعملون في الخليج، وأي إخلال بحيادية لبنان تجاه ما يحصل في محيطه العربي، وتحديداً السوري، ربما يضع مصير هؤلاء الناس على المحك. من جهته، وصف مصدر متابع، الرسالة بأنها "غير مسبوقة"، معتبرا أنها تندرج في إطار الاستياء الخليجي من الأداء اللبناني تجاه ما يحصل في عدد من الدول العربية، مشيرا الى أن الاستياء الأبرز هو من الأداء السلبي جداً لفرقاء لبنانيين حيال الأزمة السورية بما يتنافى مع مضمون "إعلان بعبدا". وأبدى المصدر،خشيته من بروز اتجاه لتصنيف لبنان كطرف في ما يحصل على الساحة العربية وليس كبلد محايد، مما يعني وضعه في اطار محور مقابل محور آخر، الأمر الذي يمكن أن يشكل خطراً على مصالح لبنان في دول الخليج. ولفت المصدر الى أن الرسالة اعقبت مباشرة جولة وزير الخارجية الاميركية جون كيري الخليجية واجتماعه بالمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، كما تزامنت مع الدخول الاميركي على خط الانتخابات النيابية ومع التفاهم الروسي الاميركي على بدء محادثات بين وزيري خارجية البلدين للبحث في حلّ للأزمة السورية.