انطلقت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تحت شعار "كلّنا للوطن كلّنا للعمل" عام 2011 في ما يشبه حقل الغام .
وبدأت التحديات منذ ولادتها القيصرية التي استغرقت خمسة أشهر من المشاورات، ليجد الرئيس ميقاتي نفسه في مواجهة شارع سنّي لم يهضم بسهولة ابعاد سعد الحريري عن السلطة.
وضعت المعارضة التي كانت تقف لها بالمرصاد عينها على تمويل المحكمة علّه يكون الاستحقاق الذي ينفرط عنده عقد الحكومة. لكن الاخيرة تجاوزت المطب وتمكن رئيسها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من ابتداع حل سحري للتمويل جنّبها الكأس المرّة.
وأهتزت الحكومة مرّة جديدة على وقع اغتيال اللواء وسام الحسن وكادت تسقط، الا ان تضعضع المعارضة والانفلات الذي رافق الهجوم على السراي انذاك أعاد الرّوح اليها.
قد يكون الرئيس ميقاتي أصاب بوصفه حكومته بانها بسبعة أرواح، هي التي صمدت في وجه انفلات أمني بلغ أوجه في قلب مدينته طرابلس التي أصابتها شظايا الثورة السورية.
وازدهرت خارج طرابلس عمليات الخطف وقطع الطرقات وكانت كلما تأزمت سياسيا توترت أمنيا في أكثر من منطقة.
وشعار النأي بالنفس أطلقه ميقاتي لكنه اخفق في الزام أطراف الحكومة باحترامه فكيف بمَن هم خارج الحكومة.
الازمة السورية فرضت تحديات اضافية من بينها ملف النازحين السوريين. كما كان لها تأثير على الوضع الاقتصادي الذي شهد ركودا وتراجعا في العديد من القطاعات.
بقي ملف الكهرباء عالقا بين حديث الوزير جبران باسيل عن انجازات واصرار المعارضة على تسجيل تراجع في هذا القطاع، فيما الاكيد هو رسوّ باخرة الكهرباء التركية فاطمة غول على الشاطئ اللبناني.
وبات في حكومة الرئيس ميقاتي حلم اللبنانيين بالنفط مشروعا بعد اقرار قانون هيئة إدارة قطاع النفط.
ومن أبرز الاستحقاقات، اضراب قد يكون الاطول لهيئة التنسيق النقابية والذي انتهى بعد نحو شهر باحالة سلسلة الرتب الرواتب الى مجلس النواب في اليوم الاخير من عمر الحكومة. وذلك بعد أن كانت قد أقرّت تصحيحاً ناقصاً للأجور، استقال على إثره الوزير شربل نحاس.
ويختلف اللبنانيون على توصيف أداء هذه الحكومة، ولعلّ المستقبل القريب يفرز الانجازات من الاخفاقات.