LBCI
LBCI

الى المحارب الصغير

زاوية المراسلين
2016-08-17 | 13:39
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
الى المحارب الصغير
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
4min
الى المحارب الصغير
كانت تقف في الرواق أمام بعض من أقاربك. عندما اقتربنا ميثم وانا، التفتت نحونا.. عرفت حينها من أين أتيت بهذه البراءة التي تجتاح وجهك الطفولي.
لوالدتك عينان صغيرتان كعينيك، وابتسامة خجولة تماما مثل ابتسامتك التي تخجل من الفرح. والدتك نيكول كانت مايكل في هيئة امرأة. 

الحديث عنك كفيل بجلب الحماسة إلى قلبها، حتى وإن كانت المناسبة غير سعيدة.. حتى وإن كنت، على مسافة قصيرة منا، تتمدد في غرفة باردة محاطا بكل تلك الآلات الجامدة التي تعد سرعة نبضات قلبك من دون أن تعرف شيئا عما يحرك تلك النبضات.

هل تعرف تلك الآلات أنها تساعد محاربا صغيرا على إكمال الحرب؟ هو يمر الآن في معركة قاسية، لكنها مجرد معركة، حلقة جديدة من مسلسل القساوات التي باغتتك بها الحياة وتغلبت عليها.

هل تعرف تلك الآلات أنها في حضرة محارب شرس يحمل طيبة العالم في قلبه؟ وهل تعرف الحياة أن أحلامك ما زالت في أولها؟ عليها أن تعرف كي لا تطيل عليك في هذه الاستراحة. ليس لديك متسع من الوقت. الأفلام التي حدثتني عن رغبتك بإخراجها بالكاد يتسع العمر الواحد لتنفذها. 

ستعود يا مايكل، وستنزع عنك كل هذه الأجهزة الطبية، وتلتحق بركب أمانيك من جديد. لن تتمكن الحياة من مجاراتك. ستركض بموازاتك وتحاول اللحاق بك، لكنك ستكون أسرع منها في التحليق بمدى طموحاتك. 

هات معك من نومك اللاإرادي هذا في غرفة العناية الفائقة أفكارا مبدعة جديدة. لا حجة لديك الآن، فأنت تنام منذ أيام وجها لوجه مع رأسك المليء بالألوان.
اليوم، شاهدت آخر تقرير قمنا بإعداده سويا. كان عن منال عاصي. فرت الدمعة إلى عيني فغلبتها ونجحت في تجفيفها عندما تذكرت شغفك في العمل.
استعدتك وأنت تدخل الى غرفة الاخبار لتسألني "شو عنا اليوم؟" وكأنه "تحصيل حاصل" أننا سنعمل معا. 

هل تذكر عندما أعددنا التقرير عن السيدة الفلسطينية النازحة من مخيم اليرموك الى مخيم برج البراجنة. عملية المونتاج التي يفترض ان تستغرق نصف ساعة كحد أقصى امتدت أياما. عندها لم تكن تقوم بالمونتاج فقط. كنت مخرجا صغيرا يضيف لقطات ويلغي أخرى، يعدل في ترتيب التقرير. 
أما أولويتك في المونتاج فهي دائما للأصوات الطبيعية.

كنت أستمتع بالعمل معك، شريكا حيويا في صنع المادة الصحافية وليس مجرد شخص يقوم بالمونتاج بشكل آلي، تتفاعل مع الصورة ومع الأشخاص فتعطي من قلبك كل ما في قلبك. 

بالحديث هذا القلب الصغير، كيف حاله؟ هل ما زال يقرع باب الأمل كل يوم مثلما يفعل منذ كنت في عمر السنة ونصف السنة؟ 

قصت علي والدتك قصتك البطولية الصامتة. عندما بدأت كليتك تغدر بك، تعاركت معها حتى سن السادسة عشرة. غلبتك، فأعطتك أمك كليتها. تصالحت مع جسدك حتى سن الثانية والعشرين حين غدرتك كليتك الثانية.. وبدأت رحلة غسيل الكلى.

كنت تقوم بعملية غسيل الكلى ليلا وتستمر حتى ساعات الصباح الأولى، تنام قليلا ثم تستيقظ لتذهب إلى العمل في ال LBCI. 

منذ ثلاثة أشهر بدأ الورم يظهر على قدميك. لم تستسلم واستمريت في العمل رغم محاولتنا إقناعك بأخد الوقت اللازم للراحة. 

الراحة؟ ومنذ متى يقبل المحارب بأخذ قسط من الراحة؟ حتى خلال نومك الآن ترفض الراحة وتستمر في التماهي مع إحساسك. هكذا أخبرتني والدتك. قالت إنها وعندما دخلت إليك خلال نومك ندهتك "مايكل" فلم تجب. قالت: قم بأي حركة لأتأكد من انك تسمعني، فاغرورقت عيناك بالدموع.

آه يا صديقي الصغير، أعرف أنها فترة قاسية وأن القلق يعتصرك، لكننا جميعا هنا ننتظرك، فلا تطيل المعركة يا مايكل، قم واضرب الموت ضربة قاضية وعد إلى مقعد طموحك لتنطلق بك رحلة النجاح. 

كلي يقين يا مايكل بقوتك وبعزيمتك.. لا تخذلنا.. 
 
 
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع الـ LBCI الالكتروني وارفاقه برابط الخبر Hyperlink تحت طائلة الملاحقة القانونية


المحارب الصغير

مستشفى

أمل

مايكل

إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More