في الرابع والعشرين من كانون الثاني الفائت, سقط مبنى سكني في منطقة القبة في طرابلس, وسقط معه احمد المير وابنته اليسار, ضحايا فقر واهمال عمره عشرات السنين ليعاد فتح ملف الابنية المتصدعة في المدينة.
في السادس والعشرين منه, اي بعد يومين على الحادثة, ضم اجتماعٌ عُقد فى السراي رئيس الحكومة نواف سلام الى نواب المدينة , واعلنَ على اثره النائب اشرف ريفي ما حرفيته :
نطمئن الجميع الى ان العمل الفوري سيبدأ, وان هناك فريقَ عمل, على ان تكتمل خليةُ الازمة اعتبارا من الغد, وقد اكد الرئيس سلام ان كل ما هو مطلوب لاعمال التدعيم والايواء سيتوافر مهما كانت الكلفة, وان جميع المتطلبات ستكون حاضرة , من دون تردد او تأخير ."
مر ثلاثة عشر يوما على ما قاله ريفي, وعلى الضوء الاخضر الذي منحه سلام لبدء اخراج طرابلس من كابوسها , ولكن شيئا لم يتغير, وها هو الاهمال يغدر مجددا ابناء المدينة, الذين سقطوا تحت انقاض مبنى, يُفترض ان يأويهم.
ترامي المسؤوليات لم يعد ينفع, والحديث عما اذا كان المبنى الجديد المنهار , ضمن لائحة الابنية المعرضة للسقوط, ام لا/ لم يعد ايضا ينفع, وكذلك القول ان البيروقراطية هي من اخَّر الحل في طرابلس , بين من سيصرف الاموال , ومن هم المتعهدون الذين سينفذون المهام, وما هو رأي الشراء العام , وغيرها وغيرها من الحجج....
الواضح اليوم, كما كان من عشرات السنين , ان طرابلس ليست بخير, وان ابناءها عرضة للموت تحت سقوف منازلهم, وان دومينو انهيار المباني صعب ايقافِه.
اما المطلوب , فجرأة ومسؤولية , يقف على اساسها, مسؤولٌ مسؤول, ليخبر الطرابلسيين اولا واللبنانيين معهم, ماذا حصل خلال فترة الايام الثلاثة عشر.
من فعل ماذا, ومن لم يفعل ماذا؟
فمعلومات ال.... المتقاطعة تقول ان المباني ذات الوضع الخطير في المدينة عددها 105, ولكن في طرابلس ما بين 800 الى 1000 مبنى وضعها سيء, والمطلوب اليوم ديكتاتور عادل ينقذ مدينة الفقراء، يجبر المعنيين على وضع خطة واضحة، بآلية تطبيقية اوضح، وبمواعيد زمنية محددة، تنطلق على اساسها عملية انقاذ المدينة، وعملية اطلاع المواطنين علنا ويوميا على تفاصيل التقدم في العملية.
مطلوب اخراج كل السكان من هذه المباني ،اعتبارا من الليلة وبسرعة قصوى،وتأمين بدل ايجارات مادي لهم ،لا سيما ان هذا البدل موجود ،والهيئة العليا للاغاثة تعرف ،اما البحث عن حل مستدام ،فليأت لاحقا ،لان الحياة حق .