هل هي مصادفة أن يكون لبنان في واشنطن بالتزامن مع الذكرى الواحدة والخمسين لاندلاع الحرب اللبنانية؟
لبنان في واشنطن متحررًا ، أو هكذا يفترض ، من ثلاث وصايات أو ثلاث هيمنات، وهي بالترتيب:
الهيمنة الفلسطينية، مذ شاركت منظمة التحرير الفلسطينية الدولة اللبنانية في سيادتها على ارضها، عبر اتفاق القاهرة الذي شرّع العمل الفلسطيني المسلح، الذي كان أحد أسباب انفجار الحرب.
الهيمنة السورية تحت غطاء قوات الردع العربية، التي انسحبت كل الفصائل العربية منها ، ولم يبقَ إلا الجيش السوري الذي تحول إلى جيش وصاية.
الهيمنة الإيرانية التي ورثت الوصاية السورية، ولم يتوانَ أحد المسؤولين الإيرانيين عن القول : إن إيران تسيطر على أربع عواصم عربية، منها بيروت.
لبنان في واشنطن غدًا، قراره بيده ، بعدما سقطت كل مصطلحات الإرتهان والخضوع والخنوع، من مثل "تلازم مسارين" و" ديبلوماسية واحدة لبلدين".
لبنان في واشنطن غدًا، بلغ سن الرشد ولا يحتاج إلى مَن يمسكه بيده ويدله إلى مصلحته.
لبنان في واشنطن ليقول للعالم: إرفعوا ايديكم عن بلدي، لا تعرفون مصلحته أكثر من أبنائه، الذين دفعوا إلى اليوم نصف قرن من الحروب،، كانت وقودًا لمصالح الآخرين:
قاتل الفلسطينيون من لبنان فلم يسترجعوا فلسطين.
أمسكت سوريا بلبنان فلم تحافظ على نفسها.
صدّرت إيران ثورتها إلى لبنان فسبّبت في تحويله الى ركام، وها هي اليوم تقاتل للحفاظ على وجودها.
لبنان في واشنطن ليقول للعالم: دعوني وشأني، فأنا اعلم بمصالح شعبي أكثر منكم جميعًا.
ماذا في واشنطن غدًا؟ للبنان كلام واحد فوق الطاولة ، وعلى مسمعٍ الجميع : أعطونا وقف النار أولًا، والباقي يأتي لاحقًا، وفي مقدمه مسار المفاوضات.