هذا هو المكان الذي حلمنا فيه, في الخامس من تشرين الثاني 1989، باقفال الحرب الاهلية، والبدء بإعادة اعمار لبنان.
اليوم، وبعد 37 عاما، ها نحن نعود الى المكان، الى مطار الرئيس رينيه معوض.
نحاول مجددا، استعادة مسار بناء الدولة، ووضعها على خارطة العالم الذي يتطور، ولكن في سياق جيوسياسي مختلف.
ففي العام 1989، كان الهدف إنهاء الحرب الأهلية، وتوحيد المؤسسات تحت مظلة اتفاق الطائف، وكانت سوريا برئاسة حافظ الأسد تسيطر على مفاصل الدولة اللبنانية، التي انتقلت من مرحلة الى أخرى، ومن عهد الى آخر، من دون أن تصبح دولة.
أما اليوم، فلبنان يعيش وسط تحولات إقليمية حادة.
سوريا الأسد سقطت، ومعها سقط تحويلها لعكار حديقة خلفية لمخابرات النظام، لتعود جزءا لا يتجزأ من لبنان.
الشرق الأوسط يعيش صراعا على النفوذ، حربا أميركية - إيرانية، وحربا إسرائيلية على لبنان نفسه، وسط أزمة داخلية مرتبطة بسلاح حزب الله.
بعد سبعة وثلاثين عاما، ومع إعادة افتتاح مطار القليعات، لسنا أمام مجرد خطوة نحو إعادة العدالة الإنمائية، أو أمام مجرد استثمار في منطقة منسية، إنما أصبحنا أمام مشروع استعادة الدولة نفسها واحتكار القرار الأمني والعسكري، واستكمال أهداف اتفاق الطائف، وهو ما أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام.
فمسار الطائف قال سلام، هو الضامن لجميع اللبنانيين، القادر على رفع التهديد عن الجنوب، رفع الإهمال عن عكار، ورفع الحرمان عن البقاع.
فهل ننجح في احياء الحلم المؤجل؟