أعاد بحث علمي جديد تسليط الضوء على "كفن تورينو"، أحد أكثر القطع الأثرية إثارة للجدل في التاريخ، حيث كشفت تحليلات الحمض النووي (DNA) المتطورة عن نتائج غير متوقعة تتعلق بهوية الأشخاص الذين لامسوا هذا القماش التاريخي عبر العصور.
وأظهرت الدراسة التي أُجريت على الألياف الدقيقة للكفن وجود آثار جينية تعود لأفراد ينتمون لمجموعات عرقية وجغرافية متنوعة، تشمل مناطق من أوروبا، وشمال أفريقيا، والشرق الأوسط، وجنوب آسيا.
وأشار العلماء إلى أن هذه البصمات المتعددة هي نتيجة طبيعية لتعرض الكفن للملامسة والترميم والنقل بين دول مختلفة على مر القرون، مما جعل القماش مخزناً بيولوجياً لتاريخ طويل من الزيارات والطقوس.
وعلى الرغم من أن النتائج لا تحسم الجدل حول أصل الكفن، إلا أنها توفر خريطة طريق للهجرات البشرية وتفاعلات الأشخاص مع هذه القطعة الأثرية.
فوجود حمض نووي من مناطق بعيدة مثل الهند وجنوب آسيا يطرح فرضيات جديدة حول المسارات التجارية أو المصادر الأصلية للكتان المستخدم في صناعة الكفن، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الغموض حول رحلة هذه القطعة قبل وصولها إلى إيطاليا.
وأكد الباحثون أن تقنيات التسلسل الجيني الحديثة سمحت بعزل الحمض النووي البيئي بدقة متناهية، مما يثبت أن الكفن ليس مجرد قطعة قماش صامتة، بل هو وثيقة حيّة سجلت مرور مئات الأشخاص من خلفيات ثقافية متباينة.
المصدر