هل سيسامحنا عبدالله ، ابن التسعة أشهر؟ هل تسامحنا أمّه التي هربت من جحيم حمص ليموت طفلها من البرد داخل خيمته الصغيرة؟ هل نسامح أنفسنا حين نفكّر بتلك الأمّ التي نهضت في الصباح لتجد يدَيْ طفلها مجمّدتين؟
ليس العجز اللبناني أو اللامبالاة أو الكراهية البغيضة أحياناً وحدها المسؤولة عن مأساة النازحين. فالعالم كلّه يتصرّف وكأنّ ما من شيء اسمه شعب سوريّ. العالم كلّه مشغول بالنظام والإسلاميّين، بالأسد وداعش. أمّا ملايين السوريين الآخرين، فمجرّد تفاصيل مزعجة أو أضرار جانبيّة.
الفضيحة الأخلاقيّة التي اسمُها "النزوح السوري" لم تكن تنتظر ألكسا لنعرف بها. لكنّ العاصفة عرّتنا تماماً ، نحن الذين نجد ما يكفي من الصوف كي نتدفّأ به، على بُعد كيلومترات قليلة من خيمة عبدالله.