في وسط بيروت، كان اسمه محمّد الشعار. وفي حارة حريك، صار اسمه علي خضرا.
بين محمّد وعلي في المرّة الأولى، لم ينجُ من القاتل الذي لم يشبع من الاغتيال السياسي. وفي المرّة الثانية، لم ينجُ من القاتل الذي لم يشبع من العنف الطائفيّ .
ثمّة من يقول إنّنا أمام قاتل واحد، وثمّة من يقول إنّنا أمام قاتل يردّ على قاتل، وثمّة من يقول إنّ بلادنا باتت بلاداً أخرى مفتوحة على حرب السنين الطويلة في سوريا.
لكنّ محمّد يعرف، وعلي يعرف أيضاً، أنّ الانتحاريّ قُتَيبة الصاطم الذي قاد سيّارة الموت في حارة حريك ليس ممثلاً لوادي خالد، وأنّ القاتل الذي اغتال الوزير السابق محمد شطح ليس ممثلاً لطائفة، وأنّ الصراع الطائفي لن ينجح في تخييرنا بين التحوّل إلى شهداء أو قَتَلة.
محمّد، علي، وقتيبة هم من جيل التسعينات، جيل نهاية الحرب الأهليّة. في عالم آخر، كان يمكنهم أن يصبحوا... أصدقاء.