بعد قرابة النصف ساعة، يطلّ الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصرالله،على جمهور مصدوم وباحث عن تبريرات للمشاركة في حكومة يمسك بعض صقور 14 آذار بمفاصل أساسيّة ٍ فيها.
لكنّ نصرالله لن يكون الزعيم اللبناني الأوّل الذي يقدّم تبريرات كهذه.
فقد سبقه الرئيس سعد الحريري إلى ذلك، حين واجهته اعتراضات من جمهوره يوم وافق على المشاركة في حكومة واحدة مع حزب الله.
وفيما يضمّد قادة 8 و14 آذار جروح جمهورهم المُعبّأ، محاضرين في فضائل التوافق اللبناني بدأت بشائر معركة جديدة مسرحها هذه المرّة البيان الوزاري.
وكان لافتاً ورود عبارة "إذا ما نالت ثقة البرلمان" مرّتين في بيان ترحيب وزير الخارجية الأميركية جون كيري بتأليف الحكومة. أمّا داخلياً، فلعلّ الرئيس أمين الجميّل هو أوّل من أطلق صفّارة البداية، معلناً عدم القبول بأي تساهل في الأمور السيادية، من حصريّة السلاح إلى عدم التورّط في حروب الآخرين.
لكنّ البلاد التي تنتقل من معركة سياسية إلى أخرى،وتعيش على وقع السيارات المفخخة التي تَمكن الجيش من تفكيك إحداها اليوم، بات أبطالها يخرجون من الأفلام التراجيديّة.
ففي طرابلس طفل لا اسم له يَكشف حكاياتِ أطفال كثيرين يباع الواحد منهم بعشرة آلاف دولار، للراغبين. وفي بيروت، رولا، امرأة لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات، لم تكن اليوم ضحية عنف أسري، بل ضحية تمييز فاضح، فمُنعت من السفر لأنّها ببساطة، امرأةٌ مُقعدة. إلى أيّ قاع ٍ تنحدر فينا بلادُ الأرز؟