نساء لبنان استعدْنَ الشارع. طَردْن منه الشياطين وتجّار الهيكل الذين مارسوا الضغوط السياسية للإفراج عن المتّهمين بضرب نسائهم حتى الموت، والذين خرج منهم مَن يبرّر الاغتصاب الزوجي بحجّة حدوثه داخل غرف مغلقة.
نساء لبنان استعدْنَ الشارع، أو هي بيروت التي استعادت نفسها، فاحتضنت نساءها اللواتي خذلهنّ مجلس النوّاب الممدِّد لنفسه، فشوَّه قانون حمايتهِنّ عبر تعديله، ثمّ عجِز عن الاجتماع لإقراره.
في هذا اليوم، لا بدّ من تحيّة للضحايا، ضحايا أزواجهِنّ، وضحايا التمييز الذي يمنعُهنّ من حقّهنّ بإعطاء الجنسيّة اللبنانية لأبنائهنّ، وضحايا المجتمع الذي يصمت عن زواجهنّ وهنّ قاصرات. في هذا اليوم، لا بدّ من تحيّةٍ لقضاة جريئين حاولوا باجتهاداتهم أن ينصفوا المرأة فيحرّروا النصوص من جمودها المحميّ من سلطة بائدة ومتسلّطين بائدين. تحيّة للقاضي جون قزّي الذي اجتهد لإعطاء اللبنانية حقّ منح جنسيّتها، وللقاضي ناجي الدحداح الذي اجتهد لإعطاء المرأة والرجل الحريّة في خياراتهم الجنسيّة.
نساء لبنان استعدْنَ الشارع، ووجعُ حكاياتهنّ يملأ الأرصفة.