تقول القاعدة : " إشتدي أزمة تنفرجي" ، ويقول الاستثناء : "إشتدي أزمة تنفجري"، ولكن لا القاعدة سرت ولا الاستثناء سرى ، فلا الأزمة انفرجت ولا هي انفجرت ، تمامًا كالنفايات ، كل شيئ مازال في الارض ... السباق سيكون على أشدِّه ليخرج المتسابقون ويقولوا إنهم جميعًا انتصروا :
الرئيس بري سيقول انه انتصر بتثبيت موعد الجلسة وتمرير القوانين المالية .
العماد عون والدكتور جعجع سيقولان أنهما انتصرا بتثبيت قانون استعادة الجنسية .
الرئيس الحريري سيقول إنه انتصر بتسهيل التسوية .
ولكن هل صحيح ان هناك انتصارًا ؟
هذه المرة " الإنتصار وجهة نظر" ويستحق النقاش :
الرئيس بري انتصر لأنه حقق ما يريد : جلسة في موعدها وإقرار للقوانين المالية الثلاثة .
ولكن هل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية حققا إنتصارًا ؟
للجواب عن هذا السؤال نُذكِّر بهدفيهما : قانون الانتخابات النيابية ، وقانون استعادة الجنسية ... استعادة الجنسية باليد ، قانون الانتخابات النيابية على الشجرة .
قانون استعادة الجنسية يحتمل صفة المؤجّل، لأن المغتربين لن يتوجهوا غدًا إلى السفارات لتسجيل مَن لا يحمل جنسية ، ومع ذلك أعطي صفة المعجَّل .
وقانون الانتخابات النيابية يحتمل صفة المعجّل فأُعطي صفة المؤجّل ، ولكن ليس إلى حين, بل إلى ما شاء الله لأن لا شيء يضمن ان مجلس النواب سيُعيد فتح ابوابه .
إذًا، معركة وهمية حققت إنتصاراتٍ وهمية، وكان مستحيلًا ان تُحقق انتصارات حقيقية ، فجلسة الغد ستنعقد بضغط خارجي لأهداف خارجية ، اما الأهداف الداخلية كانتخابِ رئيس للجمهورية فيبدو أنها تحتمل التأجيل إلى درجة الإلغاء, لأن لا أحد يهتم لها .
إذا كان الغد قد إنتهى اليوم قبل أن يبدأ، وإذا كان التشويق والإثارة أُلغيا من الفيلم بعد عرض النهاية قبل البداية ، فماذا عن بعد غد ؟
بكلمة واحدة : "هَزُلَت " ، وليس من اليوم فقط ، بل إن ما حصل اليوم زاد من قناعة المقتنعين بأن العمل السياسي في لبنان انتهى منذ زمن بعيد .
سجّلوا عندكم : لا جلسة نيابية في ما تبقَّى من الدورة العادية ، حتى أخر السنة, لأن الغالبية يناسبها الوضع القائم .
لا جلسة رئاسية لانتخاب رئيس ما دام كل شيء يمكن تمريره من دونه .
إذًا سيعود إلى الواجهة ملف النفايات ، فهل يكون مخرج قانون الانتخابات ، الذي هو الترحيل ، هو المخرجَ للنفايات أي الترحيل ؟