في لبنان، يُطعن شاب في وسط ساحة عامة حتى الموت، فيعلو صراخ الطائفية والعنصرية على كل الاصوات .
فجأة ، يهب عنفوان الامن الذاتي وحملِ السلاح وحماية "منطقتنا"، وشعب الحوش, وشو عم يعمل الفلسطيني والشيعي بنص ساحة ساسين ؟
وفجأة يَخمُد العقل ويخمد المنطق، وينسى الجميع ان قبل مارسيلينو زماطا كان هناك جورج الريف، وكان هناك ايف نوفل، وكان هناك العشرات من النساء والرجال الذين سقطوا غدرا، وكانت هناك دولة مغيبة وقضاء مترهل، تهز احكامَه منظوماتُ المتسلطين ماليا وسياسيا .
اذا كانت الدولة مغيبة والقضاءُ مترهلاً، والسلطة فاسدة، فهذه مرآة لشعب يتقوقع خلف قضبان المذهبية والمناطقية، شعبٍ متواطئ لا يحسن العيش الا بالواسطة، ولا يجرؤ على رفع الصوت ضد ما يجثو على صدره من روائح نتنة، تفوح من صفقات النفايات المتراكمة في شوارعنا، ومن خطوط الانترنت المهربة من فوق رؤؤسنا، ومن ملفات الكهرباء والمياه والغذاء الفاسد، ومن امال ضائعة مع حراك مدني تآكلته المناكفات الصغيرة ...
كلنا مسؤولون عن قتل مارسيلينو وجورج وايف، ما دام في كلٍّ منا فسحة ولو صغيرة يعبُر منها الحقد .
والى حين ان يستفيق العقل، فليعلو صوت والد مارسيلينو عله يصل الى ما بقي من دولة وما بقي من قضاء .