في مثل هذا اليوم، قبل عامين تماماً، قام شاب تونسي لا يملك من العالم إلا عربة خضار، بإضرام النار في نفسه. لكنّ النيران لم تحرق جسد محمد بوعزيزي، بل امتدّت لتلهب ساحات العالم العربي بصرخات الحرية، مطلقةً أحلام الربيع، وأوهامه أيضاً. وفي سيدي بوزيد، مسقط رأس البوعزيزي، رُجم اليوم الرئيس التونسي ورئيس برلمانه بالحجارة تعبيراً عن غضب التونسيين من حكم ما بعد الثورة. أمّا في مصر، فثورة ثانية ولدت من رحم الأولى، والمعارضة تستعدّ لتنظيم تظاهرات جديدة غداً ضد مشروع الدستور الذي خطّه الإخوان المسلمون كي يقبضوا على روح مصر. وفي سوريا، مأساة فلسطينيّة جديدة تضاف إلى المأساة السورية. مخيّم اليرموك ينزف، كما نزفت قبله مخيّمات كثيرة. قصف جوّي أمس، وحشد للدبابات اليوم. من القاهرة إلى تونس إلى المنامة إلى صنعاء إلى طرابلس إلى دمشق، وعواصم أخرى تنتظر. جسد البوعزيزي استغرق 18 يوماً لينطفئ، فكم عاماً ستستغرق رحلة الربيع العربي؟