قضية النازحين من سوريا لم تعد قضية ً إنسانية ً وحسب. لم تعد قضية ً تخصّ السوريين والفلسطينيين القادمين إلى لبنان هرباً من جحيم الموت. باتت قضيتـُهم قضية ً لبنانية أيضاً، تخصّ المجتمع اللبناني ونظرتـَه إلى نفسه وإلى العالم.
فحين ينادي وزراءُ ونوّابٌ بإقفال الحدود، أو بترحيل النازحين، ويطلقون هذا الكلام مع اقتراب الموسم الانتخابي، معتقدين أنّ عنصريّة ً من هذا النوع تلقى استحساناً لدى الناخبين، يصبح السؤال: في أيّ مجتمع نعيش؟ وكيف نشحذ كلّ هذه الطاقةِ على الكراهية؟
هل هي رواسب الحرب الأهليّة، حين طوينا صفحتـَها من دون مصالحة ومصارحة حقيقيتين، فقرّرنا إلقاءَ كلِّ اللوم على الغريب؟
هل هو السلم الأهلي البارد الذي تحكّمت به القبضة ُ العسكرية السورية، وترَكتـْنا نتحكّمُ بالعمّال السوريين؟
هل هي الطائفية السياسية التي لم تعد نظاماً لتقاسم المناصب في الدولة، بل أصبحت نظاماً للكراهية تجاه الآخر، أكان من طائفة أخرى، أو من جنسية أخرى، أو من لون آخر؟
هل هو الانقسام الحادّ الذي حفر فينا صفاتِ الحقد، فبات كلُّ نصفٍ منّا يتبارى في كراهيته للنصف الآخر؟
هل هي السياسات الاقتصادية التي لا تترك أمامنا إلا أبواب الهجرة، فيتحوّل عجزُنا إلى كره للعمّال المهاجرين إلى بلادنا؟
ما من جواب واحد شافٍ. لكنّ المؤكّد أنّ تأمينَ الحياة الكريمة للنازحين من سوريا، بات شرطاً لمجتمع لبناني قابل للحياة. مجتمع قابل للنظر إلى نفسه في المرآة، فلا يشعر بعُقدةِ الحاجةِ إلى حبوب التنحيف، أو إلى الاقتراض لإجراء عملياتِ تجميلٍ للأنف، والعقل، والحنجرة.