حكاية من دفتر النزوح من سوريا إلى لبنان، طغت اليوم على كلّ النقاشات السياسية والانتخابية. محمد ملسي، النازح من اليرموك إلى عين الحلوة، غادر منزله للمرّة الأخيرة. وعد عائلته بالعشاء الذي لم يتمكّن من تأمينه، فأقدم على قتل نفسه شنقاً، حتّى لا يقتله عجزه. محمد ملسي الذي كان يعمل موظفاً في معمل نسيج، اختار طريقته الخاصّة لوضع حدّ لمأساته. لكنّ آلافاً من النازحين الآخرين ما زالوا يواجهون الصعوبات نفسها، آملين بألا يواجهوا النهاية نفسها. مشهد النازحين يبدو مختلفاً على الضفّة التركية. فغداة انتحار محمّد في عين الحلوة، كان النازحون في مخيم كيليس على الحدود السورية التركية، يشاركون للمرّة الأولى في انتخابات حرّة لاختيار زعماء لقطاعات مختلفة من المخيم، وأعضاء مجلس إداري مؤلف من 18 عضوا. وفيما تولد ديموقراطيّة سوريّة داخل مخيّمات اللجوء، تتعثّر الديموقراطية اللبنانية على عتبة الاتفاق على قانون جديد للانتخاب. ففيما يبدو أنّ طرح مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" قد أدّى غايته في استبعاد قانون الستّين، يجري البحث، بين عين التينة وساحة النجمة، عن مشروع يحظى بتوافق وطني، لا مسيحي وحسب.