ما أن استقالت الحكومة، حتى بدأت حركة دبلوماسية ناشطة باتجاه القيادات السياسية اللبنانية. فقد وزّعت السفارة الأميركية في بيروت، مسؤوليها والموظفين فيها على المجالس السياسية، ليؤكدوا أمرين: أولاً، ضرورة التسريع في عملية تشكيل الحكومة، خوفاً من تدهور الأوضاع وحفاظاً على الدستور والحياة السياسية. ثانياً، السير في الانتخابات النيابية في موعدها مهما كان الثمن، وبغض النظر عن قاعدة القانون الانتخابي. ولدى سؤالهم عن ضرورة التوصّل إلى قانونٍ جديد، أكد المسؤولون الأميركيون أنّ الانتخابات يجب أن تتمّ حتى ولو وفق قانون العام 1960، مبررين هذا الخيار تخوفاً من أي اهتزاز أمني قد يُسقط لبنان كلياً في أيدي قوى 8 آذار، وتحديداً حزب الله. ومن الرياض، وصلت رسائل مشابهة إلى قيادات 14 آذار، مفادها وجوب تشكيل حكومة وإتمام الاستحقاق الانتخابي، مع تأكيد المسؤولين السعوديين عدم وضع ثقلهم في الشؤون اللبنانية وعدم تفعيل تحركهم في هذه الساحة باعتبارها ساحة ثانوية، لا تحسم الصراع القائم في المنطقة. وفي الإطار نفسه، اتّخذت السعودية وغيرها من بلدان مجلس التعاون الخليجي، قراراً بمنع الأحزاب اللبنانية من إقامة أي نشاط سياسي على الأراضي الخليجية، بما فيها تيار المستقبل من دون أن تقدّم أي تفسير واضح لهذه الخطوة، ما دفع ممثلي القوى اللبنانية في الخليج، إلى التأكيد أنّ هذه البلدان لا ترغب بفتح أي سجال على ارضها يتصّل بالأزمة السورية من قريب أو من بعيد.