بإجماع الكتل النيابية كافة، وبأكثرية 124 نائباً، كُلّف النائب تمام سلام برئاسة الحكومة.
وفي البيان الأوّل الذي تلاه من قصر بعبدا، ابتكر رئيس الحكومة المكلف مصطلح "حكومة مصلحة وطنية"، ليستبدل به الطروحات التي ساد التباين حولها، من حكومة وحدة وطنية، إلى حكومة حيادية، إلى تكنوقراط. وعلى خطى النأي بالنفس، وضع الرئيس سلام في أولوياته ما أسماه "درء المخاطر المترتبة عن الأوضاع المأساوية المجاورة... ومنع الإنزلاق باتجاهها".
وبالتزامن مع الاستشارات النيابية، حضّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان النواب على العمل على عقد جلسة نيابية عامة في أقرب وقت بهدف تمديد المهل القانونية للترشح للإنتخابات النيابية والعمل على إنتاج قانون إنتخابات ٍ جديد.
وبالفعل، يُعقد اجتماع لهيئة مكتب المجلس ظهر الاثنين المقبل، وسط اجواء تنبئ باحتمال دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة عامة للمجلس صباح يوم الثلاثاء، فيما تبدأ بعد ظهر اليوم نفسه، استشارات التأليف التي يجريها رئيس الحكومة المكلف في المجلس النيابي على مدى يومين. ويسبق استشارات التأليف جولة لسلام على رؤساء الوزراء السابقين يوم الاثنين.
إذاً، دار التاريخ دورته. وعاد اللبنانيون إلى دارة آل سلام، وإلى الشعارات التي رفعها الرئيس الراحل صائب سلام. مشهد شديد الرمزية، يُظهر كيف أضاع هذا البلد في حروبه الساخنة والباردة قرابة نصف قرن من عمره، من أجل... لا شيء.