يوم كُلّف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة، لم يكن أحد يعلم أن التأليف سيتحوّل إلى أشغالٍ شاقة , بناء للاستشارات النيابية، انطلق سلام في عملية التفكير بالتشكيل، وكان أول طرح قدّمه، حكومة من 14 وزيراً، حيادية، وسطية، لا سياسيين فيها مهمتها الإشراف على الانتخابات النيابية.
سرعان ما فشل هذا الطرح أمام إرادة الكتل، فوسّع سلام هامش التشكيل، واقترح حكومة من 24 وزيراً لكل منهم حقيبة، مقسّمة بالتساوي، 8 وزراء لفريق 8 آذار و8 لفريق 14 آذار و8 للوسطيين , فشل هذا التصور أيضاً، على وقع التمديد للمجلس النيابي , فظلّ سلام محافظاً على الهامش الممتد بين 14 و24 وزيراً، منتظراً قرار الطعن بالتمديد.
عادت الأمور إلى نقطة الصفر إلى أن عرض البعض على سلام، وأولهم رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط إعادة تجربة الحكومة الثلاثينية، حصة كل فريق فيها 10 وزراء يكون فيها للقوى السياسية هامش أوسع للتمثيل , وليس من أولوياتها إدارة الانتخابات ولا الإشراف عليها، بل إدارة شؤون البلاد وضبط الهواجس الأمنية والاقتصادية المتصاعدة.