24 كانون الأول 2020 - 02:02
Back

كنعان لـ"النهار": اشارة باتجاه تحقيق الاصلاح واستعادة الثقة بلبنان

كنعان لـ"النهار": اشارة باتجاه تحقيق الاصلاح واستعادة الثقة بلبنان Lebanon, news ,lbci ,أخبار السرية المصرفية,كنعان,كنعان لـ"النهار": اشارة باتجاه تحقيق الاصلاح واستعادة الثقة بلبنان
episodes
كنعان لـ"النهار": اشارة باتجاه تحقيق الاصلاح واستعادة الثقة بلبنان
Lebanon News
تحت عنوان: "ماذا بعد تعليق مجلس النواب قانون السرية المصرفية؟ كنعان لـ"النهار": اشارة باتجاه تحقيق الاصلاح واستعادة الثقة بلبنان" كتبت صحيفة "النهار": 
الإعلان
 
منذ ان أقر المجلس النيابي سنة 1956 قانون السرية المصرفية، متماثلا يومذاك بقوانين السرية المصرفية السويسرية حصلت مطالبات عدة بإلغائه او تعديله، إلا ان الفوائد التي جناها لبنان عموما والقطاع المصرفي خصوصا حمته من الالغاء او تعديل. 
 
لكن حين أثير في الفترة الاخيرة اشكالية قدرة شركة التدقيق الدولية "ألفاريز آند مارسال"على الولوج الى بعض حسابات مصرف لبنان نظرا لخضوعها لقانون السرية المصرفية، وتحت ضغط الرأي العام وعدم قدرة المجلس النيابي والطبقة السياسية على التهرب من التدقيق الجنائي سارعت بعض الكتل الى تقديم اقتراحات قوانين لتعديله، الى أن صادق مجلس النواب على قانون رفع السرية المصرفية لمدة عام عبر دمج 4 اقتراحات ابرزها من النائبين ابرهيم كنعان وجورج عدوان.
 
وإذا كان البعض يعتبر أن الدولة اللبنانية فتحت المجال بذلك لخطر خسارة  القطاع المصرفي أهم ميزة تمتع بها طوال 64 سنة صمد فيها المصارف اللبنانية وتوسعت وانتشرت وتنامت ودائعها من الاستثمارات العربية واللبنانية بفضل الالتزام الدقيق بمندرجات هذا القانون وحماية مودعيها، لكن يبقى الرهان المشوب بالشك هو في انتهاء التحقيق والتدقيق قبل سنة من موعد انتهاء مفاعيل تعليق قانون السرية المصرفية. والحذر الاكبر أن تستمر السلطات اللبنانية بالتصرف بشعبوية كعادتها تؤدي الى تمديد مفاعيل هذا القانون بعد سنة تحت حجة استكمال التدقيق والتحقيق في ادارات ووزارات غير مصرف لبنان، فتتحقق بذلك القاعدة التاريخية في لبنان ان كل موقت يصبح دائما ولو على حساب مصلحة الدولة والاقتصاد.
 
أما وقد صادق مجلس النواب على تعليق قانون السرية المصرفية لمدة عام، إلا أن مقاربة موضوع التدقيق الجنائي، أو الأصح تسميته "التدقيق المحاسبي المركز"، تقتضي وضعه ضمن الإطار القانوني، وإلا انقلبت إلى شعبوية غير مستحبة، أن لم نقل مضللة، بما يتنافى مع مبدأ سيادة القانون وإقامة دولة المؤسسات.
 
فماذا يقول القانون؟ في القطاع الخاص، كما في القطاع العام، يفرض القانون المحافظة على السر المهني، إي على المعلومات التي يطلع عليها الموظف أو العامل في القطاع الخاص بحكم عمله، إذ لا يجوز له إفشاؤها إلا إذا أجاز له رب عمله ذلك (في القطاع الخاص)، أو وزارته في القطاع العام. ويسري هذا الحظر على الموظف أثناء الخدمة وبعد انتهائها.
 
وقد جاء قانون سرية المصارف الصادر عام 1956 لينظم أحد فروع السر المهني، وهو سرية حسابات عملاء المصارف. فالأصل هو السر المهني وسرية المصارف هي أحد فروعه.
 
في القانون، كما أن لا عقوبة دون نص، فكذلك لا صلاحية دون نص. وإذا كان القانون قد نص على إمكان منح الإذن للموظف الذي يرغب بنشر المعلومات التي اطلع عليها خلال خدمته، فإنه لم ينص على صلاحية إعطائه أمرا من رؤسائه، مهما علا شأنهم، بنشر هذه المعلومات أو بتسليمها إلى مرجع آخر سوى إلى موظف آخر يحل محله لسبب انتهاء خدمته أو نقله إلى مركز عمل آخر. 
 
من هذه المنطلقات كانت مقاربة "تكتل لبنان القوي" لموضوع التدقيق الجنائي الذي قررت الحكومة إجراءه لدى مصرف لبنان وفقاً للقوانين اللبنانية النافذة، فاصطدم بتذرع مصرف لبنان بأحكام المادة 151 من قانون النقد والتسليف التي تتناول السر المهني والسر المصرفي على السواء. وكان على الحكومة أن تحتاط إلى هذا الأمر حتى لو لم تقتنع به وذلك قبل توقيع العقد والوصول إلى المأزق. 
 
لذا، كانت الدعوة إلى تعديل الأحكام التي تعترض، حسب مصرف لبنان، إجراء التدقيق الجنائي، فقامت القيامة ولم تقعد من هواة الشعبوية، في حين التزموا الصمت المطبق على اقرار قانون رفع السرية في المجلس النيابي لإزالة المعوقات من طريق إجراء التدقيق الجنائي لدى مصرف لبنان، فشكلت خطوة المجلس النيابي بالرغم من كل التشكيك الذي ساد مواقف البعض لفترة طويلة، وفق ما يقول النائب ابرهيم كنعان لـ "النهار" "اشارة باتجاه تحقيق الاصلاح واستعادة الثقة الدولية والمحلية بلبنان وبداية تنفيذ المتفق عليه في متن المبادرة الفرنسية المدعومة دولياً. انما طبعاً كان الافضل عدم ربط المهمة بفترة زمنية او تعليق السرية فقط انما تعديلها بشكل دائم لا مؤقت حتى لا نقع مجددا في المستقبل بنفس الاشكاليات التي واجهتنا اليوم".
 
نص القانون الذي صادق عليه مجلس النواب الآتي "يعلق العمل بقانون سرية المصارف الصادر بتاريخ 3/9/1956 وجميع المواد التي تشير إليه لمدة سنة تسري من تاريخ نشر هذا القانون في كل ما يتعلق بعمليات التدقيق المالي والتحقيق الجنائي التي قررتها وتقررها الحكومة على حسابات المصرف المركزي، أياً كانت طبيعة هذه الحسابات، والوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والهيئات والمجالس والصناديق، كما جاء في قرار المجلس النيابي، ولغايات هذا التدقيق ولمصلحة القائمين به حصراً. ويشمل مفعول التعليق كل الحسابات التي تدخل في عمليات التدقيق، فيما تبقى أحكام قانون سرية المصارف سارية في كل ما عدا ذلك". 
أما اقتراح النائب كنعان عن "تكتل لبنان القوي" فجاء في مادة وحيدة: تضاف إلى المادة الثانية من قانون سرية المصارف الصادر بتاريخ 3 أيلول 1956 الفقرة الخامسة التالي نصها:
 
الفقرة الخامسة: لا يجوز للعاملين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة وسائرالأشخاص المعنويين العامين والشركات المختلطة، التذرع بالسرية المصرفية وبالسر المهني، في حال قرر صاحب الاختصاص القانوني إجراء تدقيق محاسبي مركز في الإدارات أو المؤسسات أو الأشخاص المعنويين العامين أو الشركات المختلطة المذكورة، وعلى المسؤولين عن هذه الجهات منح الإذن للمصارف المعنية لرفع السرية عن حساباتها، وللعاملين المختصين لتسليم المستندات والمعلومات المطلوبة، بما فيها المعلومات المحفوظة إلكترونيا.
 
يتبين من نص الاقتراحين أن الاقتراح الذي أقر هو اقتراح مؤقت يعمل به لمدة سنة من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية وذلك بناء على اقتراح النائب كنعان، في حين أن اقتراح النائب كنعان هو تشريع دائم يسري في كل حين اعتباراً من تاريخ نشر القانون. 
وفيما كان التركيز على التدقيق في مصرف لبنان، جاء اقتراح كنعان يشمل الإدارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الأشخاص المعنويين العامين والشركات المختلطة، أي عملياً كل القطاع العام والشركات المختلطة بين القطاعين العام والخاص، بما فيها الشركات المختلطة التي ستنشأ تطبيقاً لقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. 
 
ويشمل السر المصرفي والسر المهني على السواء، فيوجب رفع السرية المصرفية عن الحسابات، ويأمر بتسليم المعلومات والمستندات المطلوبة بما فيها تلك المحفوظة إلكترونيا. 
 
وفي حين وضع القانون الذي صادق عليه المجلس لمعالجة موضوع التدقيق الجنائي الذي قررت الحكومة إجراءه في مصرف لبنان بواسطة شركة ألفاريز أند مارسال، مما يحول اقتراح القانون إلى مجرد تسوية قانونية لحادثة معينة، برر النائب كنعان بضرورة الكشف عن مواطن الهدر والفساد المستشريين في الدولة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وذلك باعتماد مختلف الوسائل المتاحة لهذا الكشف، ولاسيما الحديثة منها كالتدقيق المحاسبي المركز (Forensic Audit).
 
علماً بأن الأسباب الموجبة تشكل جزءاً لا يتجزأ من اقتراح القانون، وتتم العودة إليها في حال غموض النص.
 
والملاحظ ان القانون الجديد هو نص موقت وعابر تنتهي مفاعيله بانتهاء أجله (مدة سنة واحدة)، أو بانتهاء الغاية من وضعه (التدقيق الجنائي لدى مصرف لبنان من شركة ألفاريز أند مارسال) في حال أنجزت المهمة قبل انتهاء السنة، أما اقتراح النائب كنعان فتشريع دائم يجيز تجاوز السر المهني والسر المصرفي في كل مرة يقرر المرجع المختص إجراء تدقيق محاسبي مركز لدى إحدى الإدارات العامة أو المؤسسات العامة أو ألأشخاص المعويين العامين أو الشركات المختلطة، دونما أي حاجة لتعديل النصوص النافذة باقتراح قانون مماثل لاقتراح النائب جورج عدوان.

الإعلان
إقرأ أيضاً