ها أنتِ تسْتجلبينَ اليومَ دموعَ الأرضِ في قلبيَ من جديد،وأنا أكتبُ إليكِ بغيرِ يَديْن، فحينَ تتضوّرُ المُهجُ جوعاً واشتياقاً، تغدو الكلماتُ رشحاً من الضلوع،ليدركَ الفتى الصغيرُ بعد لأيٍ من العمر، أنّه ما أحبّ وجهاً سواكِ وأنّ جميعَ العاشقاتِ الجميلاتِ لسنَ سوى انعكاسٍ لصورة وجهك البهيّ ...
س:صباح الخير أيها الفتى المُوَلّهْ..كمِ امرأةٍ أحببتَ في حياتك؟
ج:أحببتُها مرّاتٍ عديداتٍ ولم أزلْ...الآن أدركتُ الحقيقة، الآن استعرضُ ذلكَ الوهمَ الجميلا.
وحينَ كتبتُ من على درج الجامعة من ثلاثةِ عقودٍ :" لماذا تلبسينَ جميع النساء ويطلع حسنك في كل جميلة،كأنّك أنت اخترعت البهاء واحتكرت الجمال عصورا طويلة "...لم أكنْ أعلمُ أني أكتبُ إليكِ وعنكِ،أنا أسيرُ الأحداقِ الشجيّةِ والشَعرِ الأسودِ والثغرِ العنبْ... الذي توهّم أنه يُصيغ الجمالَ فأدرك أن جمالك هو الذي يُصيغه أحرفاً ودموعاً وكلماتٍ...
أكتب الآن إليك باسم كل ولدٍ لأمّه بل لكلّ رجلٍ لأمّه...
يا حبيبتي التي رحلتْ عني أبكر ممّا ظنتُ فيتمّتْ قلبيَ وكسّرت روحي ،أين منكِ جميع النساء؟
أكتبُ اليكِ بلا تفكّرٍ ولا انتباهْ...أكتبُ قلبيَ وأكتبُ بلا يَديْن...
فهذا الهوى تملّكني حتى الانتهاء وأنا أسيرَ الروح أسيرُ اليك
وإنّي بلحظة وصلٍ أنادي السهولَ النهورَ البحورَ كيْ تستبيحَ روحيَ وتفعل ما تشاء ...فسامحيني إن بعدتُ سنيناً عنكِ وخفتُ زيارة قبرك ،فأنا الصبيّ الهاربُ دائماً من الوجع غير أنّه هذا الصباح، يستحلُّ الأماكنَ ويعصفُ فيّ الدموع...
أمّي ...لأجلك تحلو النساء والعاشقات يصِرْنَ رجعاً لوجهكِ
فاغمريني بلحظة وهمٍ، فأنا في الحبّ أشفّ كالغمام،أشفّ حتى الإمّحاء...
حسين الجسر.
–email :hussein@husseinjisr.com
@aljisr
كاتب لبناني.آخر رواية صدرت له عن دار النهار "إغماضة عيون".