العراق في قبضة داعش.
أي كذبة هذه بحجم الموت والوحشية التي تجسّدها الداعشية في سوريا والعراق؟
كيف يستقيم الأمر بذهن عاقل أن يصدق أن حفنة من الهمج استطاعت ان تسقط نصف العراق في ساعات وأن تهدد بغداد في الساعات القادمة؟
كيف لمجموعات هجينة أن تقهر جيشا قوامه المليون وفق ما تقول المعلومات،أو أن تجعل ثلاثين ألف جندي يفرون كالقطط من الموصل،ليهجرها 500ألف نسمة خوفا ورعبا؟
كل الصحف والمواقع العالمية تعنون أخبارها بداعش،كورونا العصر الحديث...
وتطغى صور القتل والذبح على مسرح الحدث ليلهج الجميع شرقا وغربا بسحر داعش،فهل هذه هي الحقيقة؟
الحقيقة ابتدأت من سنين،من يوم طغى صدّام واجتاح بوش وصفق الايراني وسكت العربي وتمادى المستقوي بظلمه وعسفه وطغيانه،فيما المقهورون يكبر قهرهم وذلهم وظلمهم لتتحوّل الأكثرية الى شعب ناقم وغاضب،وتنجرف الأقلية الى التطرف والجنون والانتحار...
الشعب العراقي الذي يكره داعش ويخاف منها،قبل بها اليوم بسبب قهره وظلمه ،
فلنرى السبب الحقيقي لما يجري في العراق ونسمي المرض، فلا نستسلم للعرَض.
هذه هي حكاية العراق ببساطة وهي تتشابه مع حكاية الشام وان اختلفت الظروف وبعض التفاصيل،غير أن الشعب السوري الذي عاش الظلم والقهر،عاد ليعاني هو الآخر من تطرف القلة وخداع الأخوة وتآمر الحليف وعجرفة العدوّ...
هذه هي الحكاية بكل بساطة فالشعوب المظلومة تعيش قنابل حاضرة للانفجار،وظلم ذوي القربى أشد مضاضة بل أكثر شراسة،أذ تحيي أواره نيران التاريخ القابع في داخلنا.
هل هذا يعني أن الإثم يطال فئة دون أخرى ؟ أبدا،فكل الفئات مدانة،غير أن الاستقواء بغيض،ومن غير إزالته لا إمكانية للتفاهم بين أطياف الشعب العراقي،ولن تقوم قائمة العراق إذا ظل أبناؤه يتطلعون الى أميركا أو ايران أو الخليج،فهؤلاء لن يكونوا سوى ما كانوا ولم يزلوا في سوريا...خيانة واستيلابا ومصالح...
نحن في لبنان لم نزل بخير نسبة لما يجري حولنا غير أن ذلك لا يعني أبدا أننا محصنون ضد هذه النيران، ونحن هشّون وتافهون الى درجة أن لعبة سلة تعسكرنا طائفيا،فهل نستفيق الى أنفسنا ونتّعظ، فلا يُؤخذ البعض منّا بفائض القوة،ولا ينصاع البعض الآخر لعنت الدول التي ترعاه،فنحافظ على بلدنا وأهلنا ونمضي بأقل الخسائر ريثما تهدأ النيران من حولنا وهي طويلة وخطيرة ومهلكة..
هل نستطيع؟ قطعا إذا توفرت الارادة،ولنبدأ بالخطوة الأولى.
فلنصنع رئيسا لنا بأيدينا،فالفراغ أي فراغ يستجلب المصائب،والشعب الذي يعجز عن الاتيان برئيس له هو شعب غير قادر على الحفاظ على وطنه من النيران المستفحلة على حدوده.
فهل يستفيق اللبنانيون؟
حسين الجسر.
–email :hussein@husseinjisr.com
@aljisr
كاتب لبناني.آخر رواية صدرت له عن دار النهار "إغماضة عيون".