مع انتهاء عطلة الأعياد والعودة إلى روتين العمل، يشعر كثيرون بحالة من القلق أو التثاقل الذهني، حتى أولئك الذين لا يكرهون وظائفهم. فبعد أسابيع من السهر، والوقت العائلي، والإيقاع الهادئ، قد تبدو العودة إلى العمل مرهقة نفسيًا وجسديًا.
ويؤكد اختصاصيون في علم النفس وبيئة العمل أن هذا الشعور شائع وطبيعي، مشيرين إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إيجاد الدافع للعودة إلى العمل، بل في تعديل طريقة التفكير والتأقلم مع الروتين مجددًا.
وتبدأ هذه العملية، بحسب الخبراء، من يوم الأحد تحديدًا، الذي يرتبط لدى كثيرين بما يُعرف بـ«قلق الأحد». وتوضح المدرّبة التنفيذية بيث هوب أن هذا القلق ناتج عن ضغط استباقي، حيث يتوقع الدماغ متطلبات يوم الاثنين فيُطلق استجابة التوتر مبكرًا.
وترى هوب أن من أنجح الطرق للتخفيف من هذا الشعور هو خلق انتقال تدريجي وناعم بين عطلة نهاية الأسبوع والعمل، بحيث لا تكون العودة مفاجئة. وتشمل هذه الخطوات التخطيط لأهم أولوية ليوم الاثنين منذ يوم الجمعة، والحفاظ على أمسيات الأحد هادئة مع تقليل استخدام الشاشات، إضافة إلى تجنب تفقد البريد الإلكتروني أو التخطيط الذهني المكثف قبل النوم.
أما المدربة المختصة في العافية دينيس بايرن، فتلفت إلى أن القلق الممتد لما بعد صباح الاثنين لا يرتبط غالبًا بضعف الدافع، بل بالشعور بالضغط وتراكم المهام. وتوضح أن انخفاض التركيز والطاقة بعد عطلة طويلة أمر طبيعي، داعية إلى التعامل مع شهر كانون الثاني كمرحلة انتقالية لإعادة تنظيم أسلوب العمل.
وتقترح بايرن ثلاث خطوات أساسية لإعادة التوازن، تبدأ بمراجعة كيفية قضاء الوقت في الأيام الأولى من العودة إلى العمل، ما يساعد على تحديد مصادر الهدر وتحسين الإنتاجية. كما تنصح بمراقبة العوامل التي تستنزف الطاقة، سواء كانت مهام أو اجتماعات أو أساليب عمل، والعمل على تنظيمها بشكل أكثر ذكاءً. أما الخطوة الثالثة، فتتمثل في بناء هيكلية واضحة لليوم، من خلال تنظيم الوقت وتحديد الأولويات، إذ ترى أن التنظيم لا يقيّد الحرية بل يخفف الشعور بالإرهاق والضغط الذهني.
وفي المحصلة، يشدد الخبراء على أن العودة إلى العمل بعد الأعياد لا تحتاج إلى قسوة على الذات، بل إلى انتقال واعٍ وتدريجي يسمح باستعادة التوازن والطاقة مع بداية العام الجديد.