مع انتشار موجات الإنفلونزا ونزلات البرد خلال هذه الفترة، بات من السهل على كثيرين الاعتقاد أن أي سعال أو التهاب في الحلق سببه الإنفلونزا فقط… لكن الحقيقة أن هناك فيروسًا آخر قد يكون وراء هذه الأعراض، ويُصيب الناس من دون أن ينتبهوا له.
وكان خبراء قد حذروا سابقًا من إمكانية الإصابة بأكثر من فيروس موسمي في الوقت نفسه، ما يعني أن الجهاز المناعي قد يتعرض لضغط كبير بسبب تزامن عدوى تنفسية عدة معًا، وفق ما نقل موقع
دايلي ميل.
لكن إلى جانب الفيروسات المعروفة، ظهر اسم فيروس آخر "مختبئ" بين موجات العدوى، ويُشار إليه أحيانًا على أنه "فيروس غامض" بسبب تشابه أعراضه مع البرد والإنفلونزا… وهو الأدينوفيروس (Adenovirus).
ويُعد الأدينوفيروس من الفيروسات الشائعة جدًا، إذ يُصاب به معظم الناس مرة واحدة على الأقل خلال مرحلة الطفولة. وبما أنه فيروس يتغير ويتحوّر باستمرار، فمن الممكن أن يصاب الشخص به أكثر من مرة طوال حياته.
وعلى عكس الإنفلونزا التي ترتبط عادةً بفصول محددة، لا يلتزم الأدينوفيروس بموسم معيّن، ويمكن أن ينتشر في أي وقت من السنة.
ويوضح مختصون أن كثيرين يُصابون بالأدينوفيروس من دون أن يدركوا ذلك، ويعتقدون أنهم يعانون من تعب عابر أو نزلة برد بسيطة.
لكن الفارق أن هذا الفيروس قد يكون أكثر تسببًا بالحمّى مقارنة بالزكام، كما يمكن أن يؤدي إلى التهاب الملتحمة (العين الوردية)، وقد تستمر أعراضه لفترة أطول من المعتاد.
أما مقارنة بالإنفلونزا، فعادةً ما تكون آلام الجسم والإرهاق أقل حدة، مع الإشارة إلى عدم توفر لقاح شائع له مثل لقاح الإنفلونزا.
ورغم أن العدوى تكون أكثر شيوعًا بين الرضّع والأطفال الصغار، إلا أن الأدينوفيروس يمكن أن يصيب الأشخاص من مختلف الأعمار.
ورغم أنه يُصنف ضمن الفيروسات التنفسية، إلا أن الأدينوفيروس قد يسبب حالات صحية متعددة، أبرزها:
- أعراض تشبه نزلات البرد (سعال، احتقان، التهاب حلق)
- التهاب الملتحمة (احمرار العين)
- التهابات صدرية مثل التهاب الشعب الهوائية أو الالتهاب الرئوي
- "سعال نباحي" لدى الأطفال (الخُناق)
- التهابات الأذن
- اضطرابات في المعدة والأمعاء
ويؤكد خبراء أن تعدد أنواعه يجعل الأعراض تختلف من شخص لآخر، بحسب الجزء الذي يصيبه في الجسم.
ويُعد الأدينوفيروس شديد العدوى، ويمكن أن ينتشر بسرعة في الأماكن المغلقة والمزدحمة مثل المدارس وأماكن العمل والمرافق العامة.
ولا يقتصر انتقاله على الرذاذ الناتج عن السعال أو العطس، بل يمكنه البقاء على الأسطح والأشياء لفترات طويلة، ما يزيد من احتمالات العدوى حتى من دون مخالطة مباشرة لشخص مصاب. كما يمكن أن يستمر المصاب في نقل الفيروس حتى بعد تحسنه.
وبما أنه فيروس، فلا يمكن علاجه بالمضادات الحيوية، ويعتمد التعامل معه غالبًا على الراحة وشرب السوائل، وقد تستمر الأعراض من بضعة أيام إلى أسبوعين.
ويُنصح باستخدام خافضات الحرارة مثل الباراسيتامول عند الحاجة، كما قد تساعد أجهزة الترطيب أو قطرات الأنف المالحة في تخفيف الاحتقان.
وفي الحالات الأكثر شدة، خصوصًا لدى الرضّع الصغار جدًا، وكبار السن، أو أصحاب المناعة الضعيفة، قد تكون هناك حاجة إلى رعاية طبية في المستشفى.
وللوقاية من العدوى، يوصي الأطباء بالتركيز على النظافة الشخصية، خصوصًا:
- غسل اليدين بانتظام
- تعقيم الأسطح والأدوات المشتركة
- تجنب لمس الوجه قدر الإمكان
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس