LBCI
LBCI

الصدمة تغيّر الدماغ: هذا ما يفعله التوتر العنيف بالذاكرة والخوف والانتباه

صحة وتغذية
2026-03-17 | 04:34
مشاهدات عالية
شارك
LBCI
شارك
LBCI
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
الصدمة تغيّر الدماغ: هذا ما يفعله التوتر العنيف بالذاكرة والخوف والانتباه
Whatsapp
facebook
Twitter
Messenger
telegram
telegram
print
5min
الصدمة تغيّر الدماغ: هذا ما يفعله التوتر العنيف بالذاكرة والخوف والانتباه

لا يمرّ التوتر العنيف أو الصدمات النفسية القاسية من دون أن تترك أثراً عميقاً في الدماغ. فالدراسات العلمية تشير إلى أن التعرض لصدمات شديدة قد يرتبط بتغيرات طويلة الأمد في مناطق أساسية من الدماغ، ما يفسر كثيراً من الأعراض التي يعانيها المصابون باضطراب ما بعد الصدمة.

ويؤكد الباحثون أن مناطق دماغية عدة تلعب دوراً رئيسياً في الاستجابة للتوتر، أبرزها اللوزة الدماغية والحُصين والقشرة الجبهية الأمامية. ومع التعرض لصدمات نفسية قاسية، قد تطرأ تغيرات مستمرة على هذه المناطق، فتزداد حساسية الدماغ تجاه الضغوط اللاحقة، ويرتفع إفراز هرمونات ومواد مرتبطة بالتوتر مثل الكورتيزول والنورإبينفرين.

اضطراب ما بعد الصدمة ليس مجرد ذكرى مؤلمة

اضطراب ما بعد الصدمة، أو PTSD، لا يقتصر على استرجاع الذكريات المؤلمة فقط، بل يشمل أيضاً أعراضاً مثل الاسترجاع القهري للمشهد الصادم، والكوابيس، واضطرابات النوم، وفرط اليقظة، وضعف التركيز والذاكرة، إلى جانب الاستجابة المبالغ فيها للخوف.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الأعراض قد تكون انعكاساً مباشراً لتغيرات في بنية الدماغ ووظائفه نتيجة التوتر الشديد أو الصدمات المتكررة.

ما الذي يحدث داخل الدماغ؟

تشير المعطيات إلى أن التوتر الصادم قد يرتبط بـ:

- زيادة نشاط اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالخوف والانفعالات

- تراجع وظيفة القشرة الجبهية الأمامية، وهي المسؤولة عن التنظيم والانضباط والتحكم في الاستجابة العاطفية

- صغر حجم الحُصين لدى بعض المصابين، وهو منطقة أساسية في الذاكرة والتعلم

ويشرح الباحثون أن الحُصين يتأثر بشدة بالتوتر، لأن ارتفاع هرمونات الضغط النفسي لفترات طويلة قد يضر بالخلايا العصبية فيه ويؤثر على تكوّن خلايا جديدة، ما ينعكس على الذاكرة والتعلم والقدرة على تنظيم الاستجابة للخوف.

لماذا يبقى الجسم في حالة استنفار؟

عند مواجهة الخطر، ينشط في الجسم ما يُعرف بمحور الوطاء - الغدة النخامية - الغدة الكظرية، وهو النظام المسؤول عن إطلاق هرمونات التوتر. وفي الظروف الطبيعية، يعود هذا النظام إلى التوازن بعد انتهاء الخطر.

لكن بعد الصدمات القاسية، قد يبقى هذا النظام في حالة اضطراب، ما يجعل الجسم والدماغ أكثر حساسية للتوترات اللاحقة. وهذا ما قد يفسر لماذا يشعر بعض المصابين وكأنهم يعيشون التهديد من جديد حتى عندما يكون الخطر قد انتهى فعلياً.

الصدمة المبكرة قد تترك آثاراً طويلة الأمد

وتظهر الدراسات أن الصدمات المبكرة في الحياة، خصوصاً في الطفولة، قد تؤثر في تطور الدماغ على المدى البعيد. فالتعرض المبكر للتوتر قد يغيّر طريقة استجابة الجسم والدماغ للضغط لاحقاً، ويزيد خطر الإصابة باضطرابات نفسية متعددة، من بينها الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، وحتى بعض المشكلات الصحية الجسدية.

الذاكرة أيضاً تتأثر

ومن أبرز ما رصده الباحثون لدى المصابين باضطراب ما بعد الصدمة وجود مشكلات في الذاكرة اللفظية، أي القدرة على تذكر المعلومات والسرديات والكلمات. كما أظهرت دراسات تصوير الدماغ وجود تغيرات في الحُصين ومناطق أخرى مرتبطة بالذاكرة والانفعال.

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تفسر أيضاً تفتت الذكريات الصادمة أو عودتها بشكل مجزأ ومؤلم.

هل يمكن للعلاج أن يعكس بعض هذه الآثار؟

الخبر الإيجابي، وفق الدراسات، هو أن بعض العلاجات الفعالة قد لا تخفف الأعراض فقط، بل قد تساعد أيضاً الدماغ على التعافي جزئياً. فقد أظهرت أبحاث على الحيوانات أن بعض مضادات الاكتئاب تعزز تكوّن خلايا عصبية جديدة في الحُصين وتحدّ من تأثيرات التوتر.

كما أظهرت دراسات على مرضى اضطراب ما بعد الصدمة أن بعض العلاجات ارتبطت بـ:

- تحسن في الذاكرة

- تراجع في الأعراض

- زيادة في حجم الحُصين لدى بعض المرضى

وهذا يشير إلى أن الدماغ يحتفظ بقدر من المرونة العصبية، أي القدرة على التغير وإعادة التكيف حتى بعد الصدمات.

التدخل المبكر قد يصنع الفرق

ويؤكد الباحثون أن التدخل المبكر بعد الصدمة قد يكون أساسياً في تحسين النتائج على المدى الطويل، لأن الذكريات الصادمة مع مرور الوقت قد تصبح أكثر رسوخاً وأصعب علاجاً.

في المقابل، لا تنجح كل التدخلات المبكرة بالدرجة نفسها، ما يدفع العلماء إلى مواصلة البحث عن مقاربات علاجية أكثر دقة وفعالية.

إذا، توضح هذه المعطيات أن الصدمة النفسية ليست مجرد تجربة عابرة أو ذكرى مؤلمة، بل قد تكون حدثاً يعيد تشكيل دوائر الدماغ نفسها. ومع أن آثارها قد تكون عميقة وطويلة الأمد، إلا أن العلاج والدعم المناسبين قد يساعدان على استعادة جزء مهم من التوازن، ويفتحان باب التعافي أمام المصابين.
 

صحة وتغذية

تغيّر

الدماغ:

يفعله

التوتر

العنيف

بالذاكرة

والخوف

والانتباه

أوجاع عابرة للحدود... هكذا تحطم الحرب الاستقرار النفسي للنازحين
LBCI السابق
إشترك لمشاهدة الفيديوهات عبر الانترنت
إشترك
حمل الآن تطبيق LBCI للهواتف المحمولة
للإطلاع على أخر الأخبار أحدث البرامج اليومية في لبنان والعالم
Google Play
App Store
We use
cookies
We use cookies to make
your experience on this
website better.
Accept
Learn More