الشعب يريد اسقاط النظام، من وحي الثورات العربية ، خربش فتيان درعا هذا الشعار على جدران مدرستهم من دون ان يعرفوا انهم كانوا يخطّون بذلك الاحرف الاولى من الثورة السورية. اعتقل بعضهم، وخرج ذووهم الى الشارع مطالبين باطلاقهم، ظهرت دعوات عبر الفايسبوك للتجمع في 15 اذار ضد قانون الطوارئ. ومن هنا كانت البداية.
اوائل ضحايا الثورة سقطوا في هجوم للقوات السورية على المسجد العمري في درعا، لتتمدد مساحة الاحتجاج نحو باقي المدن والمحافظات.
خرج الرئيس السوري بشار الاسد أمام مجلس الشعب معلنا رفع حال الطوارئ والغاء محكمة امن الدولة. وغداة هذا الخطاب الذي قابلته المعارضة بالانتقاد والتشكيك سقط ثمانون قتيلا.
وارتفعت وتيرة الاحتجاج وارتفعت معها لغة المعالجة الامنية، فكان الخطاب الثاني للرئيس الاسد ترحم فيه على الشهداء كما لم يفعل في خطابه الاول وخف التصفيق والابتسامات والهتافات ايضا.
مضمون الخطاب لم يحمل جديدا بحسب المعارضة، ولم ينجح الاسد في امتصاص غضب الشارع. واسبوع بعد اسبوع كان الثوار يَنفذون من باب صلاة الجمعة ليزيدوا اعدادهم وليرفعوا سقف المطالب. واتسع نطاق العمليات العسكرية وكذلك الاحتجاجات، فكانت ذروة التظاهرات في شهر تموز لاسيما في حماه ودير الزور. وذروة الهجوم على حماه في الشهر ذاته.
وبدأ الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة يطالب برحيل الاسد ، ووقفت منذ ذلك الحين روسيا والصين في وجه قرار يدين سوريا في مجلس الامن.
ودفعت زيادة الضغط الامني المعارضة السورية الى استجماع صفوفها لتعلن في اوائل تشرين الاول من اسطنبول قيام المجلس الوطني جامعا غالبية اطيافها.
واضيف معادلة الثورة الجيش الحر محتضنا المنشقين عن الجيش ومحددا مهمته بحماية المدنيين ومواصلة النضال حتى اسقاط النظام. هذه المعادلة قابلها النظام بتشديد قبضته الامنية ، وعينه على دمشق محاولا، من دون ان ينجح تماما في ابقائها خارج دائرة الاحتجاج.
وتحت زخات الرصاص كان استفتاء في اواخر شباط على دستور جديد الغى الدور القيادي لحزب البعث، لكنه لم يخفف اندفاعة الانتفاضة.
عاصمة الثورة لقب استحقته حمص، بحسب المعارضة ، ففيها سقط العدد الاكبر من الضحايا ومنها خرجت النسبة الاكبر من النازحين، وبقيت جرحا نازفا حتى بعد سيطرة الجيش على حي بابا عمرو في مطلع اذار.
من حمص الى ادلب استدارت الالة العسكرية واحكم الجيش قبضته عليها.
في المحصلة، تطفئ الثورة السورية شمعتها الاولى على نحو تسعة الاف قتيل وعشرات الاف الجرحى والنازحين، وواقع مأساوي نقلت نموذجا عنه عدسات المصور الفرنسي ريمي اوشليك قبل ان يقتل في حمص وشهادات الصحافي البريطاني بول كونروي الخارج حيا من بابا عمرو، والقائل ان الواقع هناك يعيد سريبرينيتشا ورواندا الى الذاكرة.