التاسع من كانون الاول، هو اليوم العالمي لمكافحة الفساد....
وفي هذا التاريخ، اي الليلة، ينتهي الجزءُ الاول من الحملة التي بدأتها الـLBCI منذ اكثر من شهر في مواجهة الفساد والفاسدين....
صحيحٌ ان الحملة هزّت الرأي العام، وكانت بمثابة "فشة خلق" لكثير من اللبنانيين...
اصبحت حديثَ الناس، واصبحت اسماءُ الفاسدين على كل لسان.
كسرت كل المحرمات، وأزعجت كل من طالتهم بالمستندات والوثائق، فجاءت ردودُهم بلا مستندات وبلا وثائق، انما مجرد حملات تخوين واتهامات بالعمالة لفريق ضد آخر، وبتنفيذ اجندات خارجية او من اقرب المقربين، وصولا الى التهمة الجاهزة دائما.... تقاضي الاموال مقابل الحملة.
كل ذلك هدف الى تعرية الحملة من صدقيتها، لكن الحقيقة التي تضمنتها الردود كانت واضحة.... "نعم نحن فاسدون، لكنكم فضحتم فسادَنا لاسباب مشبوهة"...
ليس غريبا على هذه الطبقة السياسية هكذا رد.
فهي حكمت البلاد منذ التسعينيات...اما العباد فروضَتهُم حتى عمتهم.
في ذلك الزمن، كنا نقول: انه زمن حرب والسوري حاكمنا...
فلّ السوري، وانتوا ما تغيرتوا، وبعدكن معتبرين البلد قطعة جبنة قررتوا تتقاسموها...
وفي كل مرة كنا نقول: خلينا نجرّب بعد هالمرة، حتى وصلنا الى التسوية الرئاسية التي بَصَمَ حزبُ الله عليها.
عون في بعبدا، الحريري في السراي....
الاقوياء في الحكم .... في امل .....لكن الامل طار وطار البلد.
وهنا بيت القصيد.....
فالتسوية الرئاسية بُنيت على هيكل من المحاصصة بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، مَهَدَ لها هيكلٌ آخر/ خُططَ وُرسمَ بين معراب والرابية وكان جزءا اساسيا من "جهنم" التي وصلنا اليها...
في الظاهر، اتفاق معراب قرّب اللدودين التاريخيين، وجمع فريقين يدعيان الاصلاح وبناء المؤسسات.
في الباطن، اتفاق معراب اتفاق فاسد، بني على المحاصصة وكرّس مقولة "كلن يعني كلن" وانتو "القوات والتيار" أكيد منن.
عندما وُقع الاتفاق، هلل له مناصرو التيار والقوات، وعندما طار الاتفاق، عاد الجمهوران للاقتتال على صفحات مواقع التواصل.
وكما جمهور هذين الحزبين، هكذا جماهير الاحزاب الاخرى، تتقاتل فداءَ الزعيم، وتتصالحُ كرمى عيون الزعيم.
"كلن يعني كلن" لا تنطبق فقط على الطبقة السياسية، فـ"كلن يعني كلن" تعنيكم انتم، جماهير الاحزاب.
تصفقون عندما نسلّط الضوء على ملف فساد يطال أخصامَكم، وتستشرسون في تخويننا عندما يطال الموضوعُ "جماعتكن"....
تنسون ان الفساد نخركم "كلَكُم يعني كلَكُم "، وتنسون ان البلد " راح " وان لا قضاء يُعاقب من سَرَقَه وهنا اساس المشكلة ....
فقضاؤنا مسيّس، وقضاتُنا يُعيَّنون باشارة سياسية من هذا الفريق أو ذاك...
قضاء، مع وقف التنفيذ، لا يجرؤ على فتح ملف فساد واحد، الا اذا أخذ "الضوء الاخضر" من الطرف المحسوب عليه...
واذا فَتحَ الملف ....نيمه في جوارير العدل
و"فهمكم كفاية"....
وقريبا، لنا موعد مع اللبنانين في الجزء الثاني من حملة مكافحة الفساد .... ولهم كُلُهم نقول : انتم لمنهزمون.