لم يعتَد الرئيس المكلَّف سعد الحريري على زيارة السراي الحكومي إلا إذا كان رئيسًا للحكومة، فعل ذلك مرة واحدة حين عاد من الخارج وزار الرئيس تمام سلام أثناء الفراغ الرئاسي...
لكن هذه المرة زار السرايا للتضامن مع الرئيس حسان دياب ومع موقع رئاسة الحكومة الذي سيعود إليه إذا حصلت معجزة التأليف...
زيارةُ اليوم هي اشبه بانتفاضة سنية استهلها أمس الرئيس نجيب ميقاتي، وصعَّدها اليوم الرئيس الحريري وكذلك الرئيسان السنيورة وسلام.
لم يحظَ الرئيس دياب بهذا الإحتضان من نادي رؤساء الحكومات إلا اليوم، وهذا الإحتضان حصَّنه موقف مفتي الجمهورية، ما يعني أن خطًا أحمر، بالخط العريض، وضِع تحت إسم دياب.
عند هذا الحد تُصبح الاسئلة ضرورية، وأبرزها: ماذا سيكون عليه موقف المحقق العدلي فادي صوان حيال هذه الإنتفاضة؟ هل يستمر؟ أم يتنحى؟
الاستمرار له ثمن في السياسة، بعد الإنتفاضة السنيَّة، والتنحي له ثمن في القضاء لأنه يعني وجوب تكليف محقق عدلي جديد، فمَن يُقدِم على تلقف كرة النار هذه بعد التطورات التي اختلطت فيها السياسة بالقضاء بالطائفية؟
والأهم من كل ذلك كيف سيستمر مسار التحقيق في اضخم انفجار شهده لبنان في تاريخه؟
ماذا عن الحقيقة؟
ماذا عن حقوق أرواح الشهداء والجرحى والمعوقين؟
ماذا عن الخسائر المادية في المؤسسات والمنازل؟
ماذا عن دمار أو تدمير نصف العاصمة؟
إنها معركة سياسية بامتياز بعنوان قضائي بامتياز.
مرعبٌ ما يجري! وطنٌ بكامله يفتش عن حقيقة ما جرى، ويتطلع إلى تحقيق يوصِل إلى هذه الحقيقة ومن ثَمَّ إلى العدالة، فيما الترف عند السياسيين محصورٌ في مَن يحق له استجواب مَن؟ ومَن يحق له الإدعاء على مَن؟
يا سادة! الضحايا والجرحى والمعوَّقون، أمام مَن يدَّعون؟ مَن يوصلهم إلى الحقيقة وبعدها إلى العدالة؟ هل تملكون أجوبة أو متاريس سياسية تقفون خلفها لتصوِّبوا على بعضكم البعض...
المسؤولية تبدأ من لحظة وصول النيترات إلى مرفأ بيروت وتفريغها: مَن استورد؟ مَن سمح بالتفريغ؟ مَن نام على السر؟ مَن ستر وتستَّر؟ مَن أهمل؟ مَن استهتر؟
هل تتصورون لائحة المسؤولين إذا ما تمت الإجابة عن هذه الأسئلة؟ متى نصبح بلدًا يضع لوائح بالمسؤولين كما يضع لوائح بالضحايا والشهداء والجرحى والمفقودين والمعوَّقين؟
الناس يريدون الحقيقة ونقطة على السطر.
هذه الحقيقة ثبَّتتها اليوم المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري فأصدرت حكم المؤبد في حق القيادي في حزب الله سليم عياش.
بعد صدور الحكم، كيف سيتصرف حزب الله؟ بالعودة إلى موقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ، فهو كان أعلن في مطلع الصيف الفائت أن الحزب لن يسلِّم المتهمين.
حكوميًا، بعد تشكيلة الرئيس المكلَّف ورد ورقة المعايير من رئيس الجمهورية، الحكومة في قفص ... الإنتظار .
التالي
مقدمة النشرة المسائية 1-1-2026