في "ليلة الحرائق" في طرابلس، إستشعر الجميع خطورة ما يجري، وقد تقع المدينة كلُها تحت الحرائق.
ربما هذا المشهد هو الذي حرَّك المخاوف لدى المرجعيات والفاعليات والقوى الأمنية والعسكرية، لأنه أعاد إلى الأذهان مشاهد من طرابلس تعود إلى بدء الحرب في منتصف سبعينيات القرن الماضي، مرورًا بحرب منتصف الثمانينيات وصولًا إلى حرب المحاور، إلى أن حطت الحرب رحالها منذ ايام في المدينة وكادت ان تحيي صور الحروب الماضية.
فهل يشكِّل الخوف من عودة الحرب سببًا اساسيًا لعدم تجدد ما حصل في الأيام الثلاثة الأخيرة وبلغ ذروته ليل أمس؟
قد تؤدي المخاوف إلى تراجع العنف، ولكن ماذا عن الأسباب المباشرة للشرارة؟ كان أحد الاسباب الإختناق من الإقفال العام.
إذا هدأت وعاد الإقفال العام، فكيف سيستمر الوضع؟
في هذه الحال تكون السلطة قد عالجت النتائج من دون المسببات، وهي الأهم.
في ملف الحكومة، وعلى رغم التصعيد في المواقف وتبادل السجالات بين بعبدا وبيت الوسط، فإن بصيصًا خافتًا يلوح في أفق الإتصالات، ويمكن قراءة ذلك في تحركات ومواقف.
على مستوى التحركات، مسعى بارز قام به المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مع دولة الإمارات العربية المتحدة، نجح فيه في تحقيق خرق على مستوى لبنانيين موقوفين في الإمارات، ويتوقَّع أن يتوَّج هذا النجاح في إطلاق نصف الموقوفين ووصولهم إلى بيروت في الساعات القليلة المقبلة...
هذه الخطوة الأمنية رصيدها في السياسة، فالموقوفون الذين سيُطلقون متهمون بانتمائهم إلى حزب الله، فكيف سيرد الحزب على هذه المبادرة؟
يُذكَر أن اللواء ابراهيم نجح في السنوات الأخيرة في اكثر من مبادرة على خط إطلاق موقوفين أبرزها: إطلاق المواطن الكندي من سوريا وإطلاق نزار زكا من إيران.
من السابق لأوانه الإجابة، لكن كان لافتًا اليوم ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أنه سيقوم بزيارة ثالثة إلى لبنان بعد التحقق من أمور أساسية، وسنفعل كل شيء لتشكيل حكومة في لبنان حتى لو كانت غير مكتملة المواصفات.
ماكرون وصف النظام اللبناني بأنه في مأزق بسبب الحلف الشيطاني بين الفساد والترهيب، مشددا على أن المبادرة الفرنسية هي الوحيدة التي تسمح بالتقدم نحو حل في لبنان.
وأضاف: خارطة الطريق الفرنسية ما زالت على الطاولة ولا حلول غيرها.
في غضون ذلك مازال السجال على أشده بين بعبدا وبيت الوسط، وأحدث معطيات هذا السجال ما أعلنه المستشار الإعلامي للرئيس الحريري من أن رئيس الجمهورية مصمم على فرض معايير غير دستورية والعودة بالبلاد الى ما قبل الطائف، خاتمًا: العهد القوي يعاقب نفسه نكاية بالدستور.