بعد عشر سنين من التفاوض المتقطع لترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل , دقت ساعة الحقيقة , وحان الوقت لاتخاذ قرار واضح .
دخل آموس هوكستين، الوسيط الاميركي، حلبة التفاوض بين البلدين العدويين ، بعدما رفعت الاسقف ورسمت الخطوط العالية، وعاد هذه المرة من تل ابيب حاملا اقتراحات جديدة عرضها على الرؤساء الثلاثة , وصفت بالايجابية وبأنها قابلة للنقاش , على ان يتخذ المعنيون موقفا موحدا حولها , يبلغ الى هوكستين , هذا فيما برز اعلان قائد الجيش ان الجيش يقبل بما يقبل به السياسيون .
ما يمكن قوله ان الوسيط الاميركي , حدد الممكن للوصول الى اتفاق , وهو يبدأ من الخط واحد الى الخط 23 فقط , اي عمليا ,كل ما حكي عن الخط 29 لم يعد قابلا للنقاش حتى .
وهو على هذا الاساس ينتظر تنازلا من قبل بيروت ومن قبل تل ابيب , لادراكه ان ايا منهما لن يتمكن من تحصيل الشروط التي وضعها, وهو ما اعلنه في حديث خاص للـLBCI يعرض في آخر نشرة الليلة بعد فقرة الطقس .
فهل سيتوحد اللبنانيون في موقفهم من العرض الاميركي الجديد , في لحظة عالمية تشهد طلبا متصاعدا على استخراج الغاز الطبيعي , وتأمين اكثر من مصدر له , لا سيما الى اوروبا الواقعة في عز الشتاء تحت رحمة الامدادات الضئيلة التي يوفرها الغاز الروسي؟
هذا كل ما يمكن قوله حتى الساعة عن ملف ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل , اما الموازنة , التي ستناقش في اجتماع الحكومة في بعبدا غدا , فتشير المعطيات الى انها ستقر حكوميا , وترسل الى مجلس النواب , لتبدأ مشوار النقاش الطويل , الذي لن يختتم على الارجح قبل الانتخابات النيابية المقبلة , هذا في وقت يبدو ان التفاوض على خط صندوق النقد الدولي لن يثمر بدوره قبل الانتخابات .
فالصندوق يريد الاصلاح اولا , وتوحيد الارقام ثانيا , وحتى الساعة لا اصلاح , لا سيما فيما يتعلق بتشكيل الهيئات الناظمة وتفعيل عملها , ولا توحيد ارقام بعدما تبين ان لا توافق نهائيا حولها .
سنوات من الفساد , اوصلت الى الانهيار , والى تحول لبنان من بلد , قصد ساسته تحويله من مزدهر الى بلد يراكم الديون , كما يظهر في التقرير الثالث من سلسلة التاريخ الذي لم يرو .