الليلة ، آخر ليلة للرئيس ميشال عون في قصر بعبدا.
غدًا الأحد آخر يوم له في قصر بعبدا.
بعد غد الإثنين، حتى منتصف الليل، آخر يوم كرئيس للجمهورية.
الثلاثاء، اليوم الأول: الرئيس السابق العماد ميشال عون.
الثلاثاء أيضًا، القصر الجمهوري شاغر من رئيسٍ للجمهورية، للمرة الثالثة على التوالي، لا تسليم وتسلم، تمامًا كما حصل عند انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود والرئيس ميشال سليمان، وحده الرئيس الياس الهراوي جرى في نهاية عهده تسليم وتسلم بينه وبين الرئيس لحود.
ثلاثة جنرالات على التوالي، سلَّموا الفراغ، في جمهوريةٍ مشلَّعة، المهاجرون منها قد يصل عددهم إلى عدد النازحين السوريين فيها، وهو مليونان وثمانون الفًا، بحسب أرقام المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم.
جمهورية مشلَّعة، مهما حاول البعض الإستعانة بمساحيق الإنجازات لتجميل صورتها.
جمهورية مشلَّعة: كهرباؤها على همَّة أصحاب المولِّدات الجشعين، ومياهها على همة أصحاب الصهاريج الذين ينقلون المياه من آبار لا تخلو من الكوليرا.
جمهورية مشلَّعة ذابت فيها ودائع الناس، والمسؤوليات تتقاذفها المصارف ومصرف لبنان ووزارة المال ومجلس النواب ومجلس الوزراء سواء برئاسة رئيس الجمهورية، إذا حضر، أو برئاسة رئيس الحكومة.
جمهورية مشلَّعة، تسابق الأبطال في قطف ثمار الترسيم مع اسرائيل، فيما اختبأ هؤلاء الأبطال حين وصل الترسيم مع سوريا، فجميع هؤلاء يخافون من السحسوح، ومنهم مَن تذوَّق طعمه في ما مضى.
جمهورية مشلَّعة تتفرج جنوبًا على منصة استخراج الغاز من حقل كاريش فيما في الشمال "منصَّات" لهروب أو تهريب لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، ضاقت بهم سبل الحياة فاختاروا الموت في البحر على الموت في الأرض التي أنبتتهم.
جمهورية مشلَّعة فيها فساد وليس فيها فاسدون، الفساد في كل مكان، والفاسدون في كل مكان، ولكن مَن يجرؤ على ملاحقتهم؟
جمهورية مشلَّعة يتبارز فيها المسؤولون على إبعاد المسؤولية عن أنفسهم، على القاعدة التي يستخدمها الأولاد في المدارس: "مش أنا هوِّي".
في الجمهورية المشلَّعة: الرئيس يعتبر ان العقوبات لا تمنع باسيل من الترشح. حركة أمل تخرج على صمتها وتنتقد الرئيس وتقول إن فضل الترسيم يعود إلى الرئيس بري. الرئيس ميقاتي يقول إنه لا يتحدى ويُنقَل عن أوساطه أن توقيع مرسوم أستقالة حكومته لا سند دستوريًا له.
لعل المؤشر الأبرز على انسداد افق أي تسوية، مقدمة محطة الـ NBN التي هاجمت من دون هوادة الرئيس عون واصفةً إياه بأقذع الأوصاف، ومن أبرزها: "ارحل يا خازن جهنم غيرَ مأسوف عليك وخذ معك الحاشية… وصهرك. فالبلاد صارت حافية ولا أحد يريد أن يتفركش بجبران.. خذه وارحل غير مأسوف عليك وعليه".
في الجمهورية المشلَّعة، عدنا إلى زمن "صندوق الفرجة " .
والبداية من أحد صور هذا الصندوق: الحكومة .