أعلنت المحكمة الدولية وفاة الرئيس السابق للمحكمة الخاصة بلبنان، القاضي أنطونيو كاسيزي، ليل الجمعة في منزله في فلورنسا إثر صراع طويل مع مرض السرطان. ويعتبر القاضي كاسيزي احدى أبرز الشخصيات في مجال العدالة الدولية. وكان أول رئيس للمحكمة الخاصة بلبنان وللمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. وهو أيضًا صاحب مسيرة مهنية طويلة في الأوساط الأكاديمية. وأشار الرئيس الحالي للمحكمة، القاضي سير دايفيد باراغوانث الى أن القاضي كاسيزي ساهم في تطوير القانون الجنائي الدولي العصري ولمع في هذا المجال، موضحا أن نشاطه ورؤيته وفكره وشجاعته ساهموا في تغيير مواقف ومؤسسات وحياة الكثير من الأشخاص. من جهته، اعتبر نائب رئيس المحكمة، القاضي رالف الرياشي أنه برحيل القاضي كاسيزي، فقدت العدالة الدولية والناشطون في مجال حقوق الإنسان أحد أبرز روادهم. وكان القاضي كاسيزي قد استقال كرئيس للمحكمة في 9 تشرين الاول 2011 لاسبابٍ صحية بعد أن تولّى منصب رئيس المحكمة لأكثر من سنتين (آذار 2009- تشرين الاول 2011). وكان يشغل منصب قاضٍ في غرفة الاستئناف عندما توفي. وهذا المنصب هو الأخير في سلسلة من المناصب التي شغلها في المجال القانوني. ففي 2004، عّين الأمين العام للأمم المتحدة، السيد كوفي عنان، القاضي أنطونيو كاسيزي، رئيسًا للجنة التحقيق الدولية لدارفور. وعيّنه فيما بعد خبيرًا مستقلاً للنظر في الكفاءة القضائية للمحكمة الخاصة لسيراليون. وطوال مسيرته المهنية، عمل القاضي كاسيزي للحد من حالات القتل خارج نطاق القانون والقتل المستهدف، وللتأكيد على المسؤولية الفردية عن الجرائم الدولية أمام المحاكم الوطنية والدولية. وعمل القاضي كاسيزي أستاذًا في القانون الدولي في جامعة فلورنسا من العام 1975 حتى العام 2008. وبين العامين 1987 و1993، شغل منصب أستاذ في القانون في المعهد الجامعي الأوروبي. وكان القاضي كاسيزي أستاذاً زائراً في معهد "أُول سولز" التابع لجامعة أكسفورد (1979-1980). وكان عضوًا في معهد القانون الدولي والرئيس الأسبق للجنة منع التعذيب التابعة للمجلس الأوروبي. وللقاضي كاسيزي، الذي لطالما دافع عن الحق في تقرير المصير وحقوق الإنسان، كتابات عديدة حول جميع جوانب القانون الدولي، وبصورة خاصة القانون الجنائي الدولي. وقد حاز عددًا من الأوسمة الفخرية والجوائز.