كلف إستقلال لبنان في العام 1943 الكثير من الدم، والجميع يتذكر سَجن أبطال الإستقلال والتضحيات كانت غالية في أكثر من منطقة. فقط سقط تحت السنديانة في عين عنوب سعيد فخر الدين الشهيد الأول في الإستقلال الذي تتحدث عنه كتب التاريخ ، وتتذكر أسمى زوجة إبنه كيف سقط مدافعا ً عن وطنه وعن القادة الذين كانوا مختبئين في بشامون لمتابعة النضال . طرابلس بدورها، دفعت ثمنا ً غاليا ً حيث إنتفض أبناؤها لإعتقال زعيمهم عبد الحميد كرامي من قبل قوات الإنتداب وإنطلقوا من الجامع المنصوري الكبير في تظاهرات ٍ الى ساحة التل وشارع المعرض وإصطدموا بالدبابات الفرنسية التي كان يقودها جنود ٌ سنغاليون . وقد سقط آنذاك أربعة عشر شهيدا ً طرابلسيا ً ، لم يأت ِ أحد ٌ على ذكرهم الى أن إستذكرتهم بلدية طرابلس وخلدت ذكراهم بلوحة ٍ وضعت عند أحد مداخل مقبرة باب الرمل . ولم تبخل مدينة صيدا بدورها في تقديم الدماء ، فقضى ثلاثة من شبابها ضحية وقوفهم في وجه الإنتداب ما أسهم في الوصول الى إستقلال ٍ كلف دما ً الى جانب الإعتقال .