طوت خطوة الرئيس ميقاتي بتمويل المحكمة الدولية أمس صفحة حكومية وسياسية، وفتحت صفحة اخرى، بدايتها موضوع معالجة اعتكاف وزراء تكتل التغيير والاصلاح، ومعالجة باقي الملفات من الاجور الى التعيينات.
ولان رئيس الحكومة فاجأ في التوقيت والشكل الحلفاء والمعارضة، فلم يأت التمويل من ضمن صفقة متكاملة او مقايضة بين مطلبه ومطالب الاخرين، سيكون المحك قدرة العماد عون بدعم من حلفائه، تحصيل جزء مما ينادي به، علما ان الموضوع اصبح أصعب الان.
وفي الانتظار، تُرتقب بعد قليل، اطلالة السيد نصرالله ليعلن أول موقف لحزب الله من خطوة الرئيس ميقاتي أمس، في ضوء معلومات عن تساؤلات في جمهور الحزب وبعض قيادييه.
قد يقال كلام كثير عن عدم دستورية وقانونية آلية التمويل، وقد يقال ايضا الكثير عن خلفيات غض نظر حزب الله عن خطوة ميقاتي وربطها بتسويات اقليمية وبنصائح روسية وايرانية، لكن الاكيد ان حزب الله طوى الصفحة ايضا ، وسيستمر رفضه للمحكمة مبدئيا من دون العودة الى ما جرى، لان ما حصل قد حصل.
دوام الاستقرار اللبناني النسبي الذي تعزز أمس، يناقض لا استقرار المنطقة التي تغلي، حيث تبدو سوريا ساحة مواجهات عديدة خفيّة وظاهرة، بين أميركا وروسيا، وبين ايران من جهة والغرب وتركيا ودول الخليج من جهة اخرى. وما يعزز المخاوف، هو اعلان الامم المتحدة عن انزلاق سوريا الى حرب اهلية، بالتزامن مع انسحاب أميركي غير منسّق من العراق، حيث تنسحب هذه القوات نحو الكويت عبر دفع أموال لشيوخ عشائر مقابل المساعدة على حماية الطريق، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
هذا في وقت يعيش العراق أياما دموية ، حيث قتل اليوم ثمانية عشر شخصا ، بعضهم عبر تصفيات طاولت قياديين في قوات الصحوة السنية.
اما تركيا ، فاعربت عن قلقها بشأن تصريحات صدرت اخيرا عن قائد ايراني بارز بان طهران ستستهدف درع الصواريخ التابع لحلف شمال الاطلسي في تركيا اذا تعرضت للتهديد.
البداية من سوريا التي استهدفتها ايضا اليوم عقوبات اضافية ، ما حدا بالمصرف المركزي السوري الى فتح حسابات مصرفية باليورو والروبل الروسي لدى ثلاثة مصارف روسية.