سلسلة مفارقات في الداخل والخارج سجلت هذا النهار.
في لبنان، المشروع الجديد لتصحيح الاجور يعطي العمال والاجراء أقل من المشروع السابق المطعون به، ورغم ذلك فان قسما من الاتحاد العمالي العام قد يقبل به كأمر واقع فيما هيئة التنسيق ترفضه بشدة ، ووزير العمل الذي سقط مشروعه على يد الحلفاء في الحكومة سيتقدم بالمرسوم الجديد الى مجلس الشورى، فهل تكون النتيجة طعنا جديدا وبالتالي تطيير الزيادة حتى اشعار اخر؟
في السياسة والدبلوماسية ايضا مفارقة. فالسفير الزائر جيفري فلتمان لم يلتق رئيس الجمهورية لان الرئيس سليمان الذي غادر الى ارمينيا، ممتعضٌ من معاملة الادارة الاميركية له خلال زيارته الاخيرة الى نيويورك في ايلول، حيث لم يحدَد له اي موعد رسمي، على غرار اللقاء الذي جمع الرئيس ميقاتي بالوزيرة كلينتون.
لكن فلتمان زار في المقابل هذا المساء البطريرك الراعي في بكركي، بعدما كانت الادارة الاميركية ألغت برنامج مواعيد البطريرك السياسية خلال زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة، على خلفية تصريحاته في فرنسا حول سوريا وحزب الله.
في مفارقات الازمة السورية، الجامعة العربية التي استعجلت الاجراءات ، طلبت اليوم وساطة العراق مع دمشق، ووعد الامين العام نبيل العربي بوقف العقوبات الاقتصادية اذا وقع السوريون على البروتوكول، وذلك قبل ثمان واربعين ساعة من اجتماع اللجنة الوزارية في الدوحة لتقييم الرد السوري الذي تضمنته رسالة الوزير وليد المعلم.
وفيما عبّر وفد المجلس الوطني السوري أمام البرلمان الاوروبي عن تشاؤمه من امكانية ايجاد حل سريع للازمة السورية، محذرا من ازمة انسانية في غياب حل عسكري من الخارج، كان الرئيس الاسد يلتقي وفدا درزيا كبيرا من لبنان، بعد ايام من طلب النائب وليد جنبلاط من الدروز النأي بأنفسهم عما سماه الممارسات ضد الشعب السوري. في المفارقات الدولية، اوروبا التي توحدت سياسيا من اجل مزيد من القوة والنفوذ، يهددها ضعف اليورون فالرئيس ساركوزي حذر قبيل افتتاح قمة انقاذ اليورو من تفكك اوروبا، والوزير الفرنسي للشؤون الاوروبية، وصف الوضع بالخطير وان اليورو يمكن ان ينفجر.
كل ذلك فيما الازمة الروسية مع الغرب تتصاعد، حيث اتهم الرئيس بوتين واشنطن بالتشجيع على الاحتجاجات في روسيا، بينما أخفق الحلف الاطلسي وروسيا في نزع فتيل التوتر حول الدرع الصاروخي.
وهذا المساء، اكد الرئيس اوباما انه يدرس جميع الخيارات بشأن ايران، وسوف يعمل مع الحلفاء بمن فيهم اسرائيل لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.