لأن للحقيقة في لبنان أوجهاً مختلفة باختلاف الطوائف والأحزاب والتيارات، فإن معلومات وزير الدفاع عن القاعدة في لبنان وعن تسرّبها من بلدة عرسال إلى سوريا أضحت مجموعة حقائق متناقضة، والأغرب أنها ضمن الحكومة الواحدة. فكلام الوزير فايز غصن يكاد يمحوه وزير الداخلية الذي جزم للـ"أل بي سي" اليوم بعدم وجود قاعدة في لبنان بل متعاطفين. هذه المسألة الخلافية ملأت الفراغ السياسي الواقع بين عامين ومشهدين في سوريا. فقوى الرابع عشر من آذار وفي غياب الرئيس سعد الحريري في الخارج وانتفاء برنامج العمل الواضح، أمسكت بالتناقض الحكومي وبعنوان قضية عرسال، إذ كشفت مصادر فيها للمركزية عن اتجاه لزيارة وفد من الأمانة العامة وشخصيات منضوية تحت لواء الرابع عشر من آذار إلى بلدة عرسال في الساعات المقبلة، في وقتٍ زار اليوم وفدٌ من البلدة رئيس الحكومة على أن يزور الخميس قائد الجيش قبل لقاءٍ تضامني ينعقد الجمعة رفضاً لكلام وزير الدفاع. في أي حال فإن الموضوع سيكون مطروحاً غداً على جلسة مجلس الوزراء التي تبحث أيضاً في ملف التنقيب عن النفط الذي رماه اليوم الرئيس بري كقنبلة سياسية في وجه الحكومة، ما استدعى زيارة سريعة من الرئيس ميقاتي إلى رئيس المجلس واتصالاً لوزير الطاقة، في وقتٍ كان العماد عون يؤكد أن المراسيم موجودة في رئاسة مجلس الوزراء. في مجالٍ آخر يبدو أن مجلس الوزراء لن يعود غداً إلى قضية الأجور في انتظار رد مجلس شورى الدولة، علماً أن الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام تتجه وفق ما أعلنت للـ"أل بي سي" إلى تجاوز قرار مجلس الوزراء ومشروع وزير العمل، وتطبيق الاتفاق الذي عُقد برئاسة رئيس الحكومة في قصر بعبدا على هامش جلسة مجلس الوزراء الأربعاء الماضي. في موازاة الاهتمام المحلي بالتفاصيل اللبنانية يبقى الهمّ السوري في طليعة الأخبار. فالمراقبون العرب اختبروا واقع الأرض اليوم للمرة الأولى في مدينة حمص الملتهبة، فيما يتقدّم الملف الإيراني من جديد إلى الصدارة إذ هدد نائب الرئيس الإيراني بإغلاق مضيق هرمز إذا تعرّضت إيران لعقوبات نفطية، بالتزامن مع استمرار البحرية الإيرانية بالمناورات حول المضيق الاستراتيجي الذي يمرّ عبره أربعون بالمئة من النفط العالمي المنقول بحراً.