كباشٌ على حافة الهاوية. هكذا يُختصر الوضعُ السوري اليوم.
دمشق نسفت النتيجةَ الرمزية لاجتماع الجامعة العربية أمس، فاعتبرت البيانَ الرسمي كأنه لم يصدر، خصوصا انه تضمن في فقراته لغة ً غيرَ مقبولة وتتعارض مع التوجه العام الذي ساد الاجتماع.
ولم تكتفِ العاصمة السورية بذلك . فبعدما رفض مندوبُها أمس تشكيلَ وفد وزاري لزيارة سوريا لان ذلك تدخلٌ في الشؤون الداخلية، لم تردّ حتى الان على طلب الامين العام للجامعة العربية تحديدَ موعد له لنقل المبادرة، وهو حتى الساعة في انتظار الجواب السوري.
تزامنا، تتصدّع الجسورُ القليلة الباقية مع أنقرة. فالرئيس التركي عبدالله غول اعلن ان تركيا فقدت ثقتَها في النظام السوري، وان الوضعَ وصل الى حدٍ لم يعد معه أيٌ شيء يكفي، اذ جاء بعد فوات الاوان، وذلك في نهايةِ مهلة الخمسة عشر يوما التي حددها اردوغان للاسد لتنفيذ خطوات تداول فيها الوزير داود اوغلو مع القيادة السورية في زيارته الاخيرة.
في المقابل، بلغ الاستنفارُ الدبلوماسي الايراني اليوم الذروة. ففي نهاية أسبوع ٍ من التصريحات اليومية التي تناولت الشأنَ السوري وتداعياته الاقليمية، حذر وزيرُ الخارجية الايرانية علي أكبر صالحي حلفَ شمال الاطلسي من الانسياق وراء اي رغبة بالتدخل في سوريا، مضيفا انه بدلا من هزيمة النظام، سيجد الحلفُ نفسه غارقا في مستنقع كما حدث في العراق وافغانستان.
وختم صالحي ان سوريا تتقدم صفوفَ المقاومة في الشرق الاوسط ولا يمكن لحلف الاطلسي ان يرهبَ هذا البلد بشن هجوم.
وهكذا كُشفت معظمُ الاوراق، وليس في الافق حاليا سوى التوازن الميداني القائم، ومبادرة روسية سيحملها خلال الساعات المقبلة الى دمشق، موفدٌ رفيع.