هذه المشاهِد التي رأيتموها هي من المكان نفسه بتواريخ مختلفة تتكرر منذ عقود من الأعوام ، وفي كل سنة يفتِّش المعنيون عن عذر لتقصيرهم وإهمالهم ...
شهرُ آذار هو من شهورِ فصلِ الشتاء في لبنان ، وهذا ثابتٌ منذ ستةِ آلافِ سنةِ حضارة ... الاوتوستراد الساحلي بين بيروتَ وجونيه ، وتحديدًا بين انطلياس والضبيه ، عمرُه من عمرِ الإستقلال ، اي ثلاثة أرباعِ القرن ، وجرت توسعتُه منذ ربع قرن ...
الشتاءُ والاوتوستراد في لبنان لا يلتقيان ، وإذا التقيا فلا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا ما يريدُ المسؤولون عندنا ان يُصدِّقَه الشعبُ اللبنانيُ العظيم ...
فيا أيُها الشعب ، لا يحقُ لك ان تنعمَ بالشتاءْ وتحظى بالاوتوستراد في آن واحد ، فإما اوتوسترادْ وإما شتاءْ ، أما الإثنان معًا, فهذا ترف لا يحق لك به .
اليومَ حاول المواطنُ ان يتمتَّعَ بترفِ الاوتوستراد وترفِ الأمطارْ فدفعَ ثمنَ طيبةِ قلبِه, إذ كيف يطمَعُ بالاوتوستراد والشتاء ؟
طيبة قلبِ هذا الشعب أنه صدَّقَ أن هناك مسؤولين يعملون بضمير .
طيبة قلبِ هذا الشعب أنه صدَّق ان المسؤولين في الوِزارات والمجالسِ والإدارات والبلديات يُنجزون صيانة الطرقِ دوريًا .
طيبة قلبِ هذا الشعبْ أنه صدَّقَ ان التعهدات تُسلَّم وَفقَ الشروطِ الموضوعةِ في دفترِ الشروط.
طيبة ُ قلب هذا الشعب أنه ما زال يراهنُ على طبقةٍ سياسيةٍ من مئةٍ وخمسةٍ وعشرين نائبًا, ومن ثلاثين وزيراً ، وهو لا يُدرِكُ ان هذه الطبقة شعارُها الإغراق : فإذا لم تُغرقْه ُ بمياهِ الأمطارْ ، أغرقته بالنُفايات ، وإذا لم تُغرِقه بالديون أغرقته بالعجز .
مشكلة هذا الشعبْ أنه لا يصرخُ بصوتٍ واحدٍ أن نوابَهُ ووزاءَه ُ ، هُمُ المشكلة : فالوزراءُ لا يقومونَ بواجباتِهم مثلما يجب ، والنوابُ لا يحاسِبونْ ولا يسائلونَ الوزراءَ مثلما يجب ، ولأن الأمورَ ستبقى على ما هي عليه ، فإن الدنيا ستبقى تُمطِر وأن أوتوستراد انطلياس - الضبيه سيبقى يَغرق ليُغرِق معه العابرين من الناس, وأن الوزراءَ سيكتفونَ بالإعتذار وأن النوابَ سيكتفون بالتفتيش عن قانونٍ يُبقيهم نوابًا .