قوسُ الازمة يمتد من موسكو إلى هوفلان مروراً ببغداد وحلب وصولاً إلى البيرة في عكار والطيونة على أبواب الضاحية الجنوبية انتهاءً بطريق المطار ، ويبدو ان لبنان تحوّل إلى مستودعٍ لكل هذه الازمات . قوس الازمة هذا قلَب الاوضاع في البلد رأسا على عقب : إشتعلت في طرابلس وانفجرت في عكار وامتدت إلى بيروت ، وكأن التوترات اللبنانية لا تكفي فاختُطِف لبنانيون في حرب ، وسقط لبنانيون ضحايا في انفجارٍ وقع اليوم في بغداد .
هذه الحرائق المتنقِّلة تطرح أكثر جملة أسئلة ومنها : هل يُراد لدخان هذه الحرائق أن تُغطي شيئاً ما ؟ أم إن التطورات خرجت عن السيطرة وأصبحت تتنقَّل ؟ ففي غمرة هذه الحرائق برز اليوم تطوران : إقتراح روسي بعقد محادثات بين النظام السوري ومعارضيه في موسكو ، والثاني المحادثات الجارية في بغداد بين القوى الكبرى وإيران للتخفيف من حدة الازمة النووية . تحت سقف هذين التطورَين ، كيف تنقلت الحرائق من بغداد إلى بيروت : في بغداد قُتِل ثلاثة لبنانيين وأُصيب عشرة آخرون في انفجار عبوة استهدفت حافلتهم الآتية من سوريا .
في حلب مازال مصير اللبنانيين الذين خُطِفوا مجهولاً ، والبورصة النهارية تقلَّبت بين التطمينات والمخاوف .
في عكار خفَّت حدّة الاحتقان ، وبرز اليوم تحرك قوى 14 آذار في اتجاهها . في هوفلان توتر بين الطلاب من حزب الله والكتائب ، استدعى تدخُّل الجيش اللبناني لتطويقه .
في ظل هذه الاجواء ، برز موقفٌ متقدِّمٌ جداً لرئيس الجمهورية من رسالة المندوب السوري بشار الجعفري في الامم المتحدة ، فأعلن أنها لا تستند إلى وقائع مثبتة بل إن التقارير الواردة من قيادة الجيش والاجهزة الامنية اللبنانية تُشير إلى عكس ذلك .