يحدُث في لبنان أن مواطنين يستطيعون وضعَ اليد على جبل... نعَم على جبل، ولا من حسيب أو رقيب، كما سنرى في سياق النشرة ... يبنون فيه بيوتًا وفيللات ويستملكونها، " والقبضاي يقرِّب "... يحدث في لبنان ان تعاطي المخدِّرات صيفٌ وشتاء ، هناك " متعاطٍ إكسترا" تُجنَّدُ له أجهزة الدولة لأعطائهِ الاسبابَ التخفيفية ، ويُسمَحُ له بالسفر ، وعند العودة الميمونة ، لا بدَّ من " إزعاج خاطره " بخضوعه لفحصِ التعاطي، أما ما يقوله القانون حول وجوب توقيفه فإن بدعةَ " التعاميم الشفوية " أقوى من النصوص المكتوبة ، ولا بأس طالما أننا نعيش في جمهورية تُطبِّق ما هو شفوي وتدوس على كل ما هو مكتوب من قوانين... ولكن لا بد من طرح جملة من الاسئلة :
كيف يُترَك شخص بسند إقامة وهو ليس مقيمًا في لبنان ؟
هل نظَّم مكتب المخدرات محضرًا أم تم الاكتفاء بالتحقيقات من جانب الضابطة الادارية في المطار ؟
إذا كان هناك من تعميم شفوي فلماذا لم يُطبَّق إلى الآن ؟
يحدث في لبنان ان هناك حالة قتل واحدة لكن هناك أكثر من تقرير لأكثر من طبيب شرعي .
في لبنان ، وحدَها المخالفاتُ الصغيرة يُعاقِبُ عليها القانون ... سرقةُ ربطة خبزٍ تزج بالسارق في السجن، لكن سرقةَ جبل تكون مدعاة للتباهي ... تَعاطي الكوكايين من كبار القوم تُجنَّدُ له الدولةُ للتخفيف من وَقْعِه ، ويُزجُّ المتعاطي العادي في غياهب السجون ... في لبنان مخالفةُ بناءٍ بسيطة تُعرِّض المخالِفَ للملاحقة ، لكن وضعَ اليد على عشرة آلاف متر مربَّع من الأملاك العمومية البحرية يُجنَّدُ له أكثرُ من وزير لحمايته ومنعِ مساءلته ... في هكذا دولة يحُق للمواطن العادي أن يخاف لأن دولتَه لا تحميه ، فدولة الحماياتِ تحمي المَحميِّين لا المواطنين العاديين... لكن يبقى هناك أمل ، كأملِ طفلٍ في الحياة بعدما نجحت عملية زرعُ قلبٍ له .