يشهد لبنان في السياسة ولا سيما داخل سلطات الدولة وأجهزة الحكم ما لا تشهده أي دولة أخرى مهما كان فيها من تخلف وخلافات.
يختلف مجلس الوزراء على طريقة معالجة ملف النزوح السوري ولا سيما عودة النازحين،فيسحب الملف من النقاش خوفا من أن تطير الحكومة،ولكن أن يطير البلد فلا بأس.
يتردد في وسائل الإعلام أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيكلف اللواء عباس إبراهيم كموفد رئاسي للحديث مع النظام السوري في عودة النازحين،فيناقش المعارضون للحوار مع النظام هذه الفكرة ويقبلون بها،بحجة أنها ليست خطوة حكومية بل رئاسية،تحفظ للحكومة النأي بالنفس كما يزعمون،وتحمل مسؤولية التفاوض للرئيس،فإن نجح تبنت الحكومة النجاح وإن فشل فسيفشل لوحده.
تلك هي صورة تضامن الحكم في لبنان وكأن الحكومة في بلد والرئيس في بلد آخر،وأن التفاوض مع النظام السوري مقبول شرط إلا يقوم به فلان بدل فلان،رغم أن عنوان الرفض هو،عدم إتاحة الفرصة لتعويم النظام السوري،ولكنهم في النهاية يقبلون بتعويم هذا النظام بموفد.
عجيب بعض من في لبنان يعتقدون أن بإمكانهم تعويم أنظمة أو إغراقها وهم بالكاد يستطيعون تأجيل غرق لبنان.