تلتئم هيئة الحوار الوطني في 11 حزيران المقبل. وهو كان قد مر بمراحل عدة على مدى السنوات الماضية. فعقب زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري،وسقوط حكومة الرئيس عمر كرامي وانسحاب الجيش السوري من لبنان، انفجر الانقسام في الشارع اللبناني وبدأ البلد يترنّح على حافة الانفجار مع تظاهرة 8 آذار الى تظاهرة 14 آذار.
ولأن رئيس الدولة هو رأس الخلاف، حمل رئيس المجلس كرة النار، وبنى لها طاولة مستديرة للحوار دعا اليها في ساحة النجمة قيادات الصف الأول. وما اتفق عليه من البنود الخلافية تمّ الإجماع عليه منذ الجلستين الأولى والثانية للحوار وتمثل ابرز هذه البنود بالمحكمة الدولية والسلاح الفلسطيني، والتبادل الدبلوماسي وترسيم الحدود مع سوريا.
في المقابل، بقي سلاح حزب الله، يجرجر أذيال الخلافات الى أن قلبت حرب تموز طاولة الحوار،وباتت الإستراتيجية الدفاعية التي كان يشرحها السيد حسن نصرالله على الطاولة، هي العقيدة القتالية للمقاومين.
ومن دوامة الشارع،ومن انتحار المؤسسات، أنقذ لبنان مجدداً بالحوار الوطني في الدوحة حيث عاد المتحاورون الى الطاولة التي تولى الرئيس التوافقي ميشال سليمان الذي اجمعوا على انتخابه ،إعادة جمعهم عليها.
ومن 16 أيلول 2008،حتى الأول من حزيران 2009، كرّت ،سبع جلسات حوارية رئاسية، لم يكن فيها سوى تكرار التأكيدات على المقررات السابقة لحوار ساحة النجمة وحوار الدوحة. أما عقدة الإستراتيجية الدفاعية، فبقيت تكبر، وبقي البحث عن تصوّر مشترك، لإجماع مفقود. وبعد اشهر على الإنتخابات النيابية ، عاد الحوار ووسع الرئيس سليمان هيئة الحوار التي غابت فيها وجوه من 14 آذار، وانضمت اليها وجوه من 8 آذار.
وبعد خمس جلسات إضافية، قدّمت فيها أوراق وطروحات، ولجنة خبراء بحثت فيها عن خلاصات مشتركة وبقي الإجماع على استرتيجية دفاعية وهماً، تحوّل الحوار الى رحلة بحث عن شهود زور،وسرعان ما انفرط عقد المتحاورين.