قبل قرابة شهرين من انتهاء العام الحالي، يفتتح مجلس النواب اليوم جلساته الثلاثية لإقرار موازنة الـ2017. الخطوة تأتي متأخرة، بعد مرور 12 سنة اعتادت خلالها مؤسسات الدولة الإنفاق من دون موازنة، منذ عام 2005. على الرغم من عدم احترام المواعيد الدستورية في ما خصّ الموازنة، وواجب أن يكون النواب في هذه الفترة يناقشون موازنة الـ2018، إلا أنّه يجري التعامل مع الأمر بوصفه "إنجازاً".
إقرار الموازنة يُعتبر كسراً للوضع الشاذ، ولكن سيسجّل مخالفة دستورية كبرى، لأن المجلس النيابي سيعطّل تطبيق الدستور، من دون إقرار قانون دستوري، بل الاكتفاء بمادة في قانون الموازنة تسمح بنشر الموازنة من دون إقرار الحسابات المالية عن السنوات السابقة، والحسابات السابقة لا تتعلّق بمبالغ بسيطة، بل بنحو 287 مليار دولار، منها 145 مليار دولار أنفقتها الحكومات المتعاقبة على مدى 12 عاماً بلا قانون موازنة، وبلا أي تدقيق، إضافة إلى واردات وصلت إلى نحو 103 مليارات دولار، واستدانة نحو 39 مليار دولار بحسب ما كتبت صحيفة "الاخبار".