أبعد من " جمهورية الموز" بمسافات... الجمهورية اللبنانية تبدو في بعض قراراتها وكأنها تتعافى، فيما في قرارات أخرى تبدو وكأنها في حنينٍ إلى جمهورية الموز...
حين يَتهم وزيرٌ مديرًا عامًا تابعًا له بأنه "ينفِّذ أعمالًا مخالفة للقانون، متجاوزًا صلاحياته ومسؤولياته القانونية، ومسبّبًا هدر المال العام"، كيف يُبقيه في مكانه ؟ كيف لا يطلب ملاحقته ؟ كيف لا يُحيله إلى النيابة العامة المالية ؟
المقصود هنا الاتهام الذي وجهه وزير الاتصالات جمال الجراح في حق المدير العام "لاوجيرو" عماد كريدية ، والتهمة : " مخالفة القانون ، وتجاوز الصلاحيات والمسؤوليات القانونية، والتسبب بهدر المال العام "...
هذه اتهامات من وزير الى مدير عام، فهل تتحرَّك النيابة العامة المالية عفوًا، للتحقيق في هذه الاتهامات ؟ هل ستستدعي كريدية للاستماع إليه مثلما استدعت سلفه عبد المنعم يوسف ؟
لم يَمضِ عامٌ على تعيين عماد كريدية، وقد تم ذلك في منتصف كانون الثاني الماضي...حيال هذه الإتهامات ، بماذا سيرد كريديه ؟ وماذا يجري في وزارة الاتصالات ؟ وما هي هذه المطحنة فيها التي تُطيح مدراء عامين ومستشارين... ليُطرَح السؤال النهائي : مَن يحكُم وزارة الإتصالات ؟ وهل قرر الوزير الجرَّاح استردادها من حكامها الحقيقيين؟ هل يذهب عماد كريدية " فرق عملة " في صراع الكبار ؟ ماذا عن المستشار نبيل يموت الذي أُنهيت مهامُه مستشاراً فعُيِّن مستشاراً أول ؟ أسئلة كثيرة في حاجة إلى تفتيش مركزي وإلى نيابة عامة مالية ، وربما الى وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد ، ليُعرَف ماذا يجري في وزارة الاتصالات ؟...
التفكك في الإتصالات سبق قرار التفكك الحراري في مجلس الوزراء, الذي لم ينجح في مهمة تفكيك عُقَد قانون الانتخابات الذي لم يكن على جدول الأعمال, لكنه استحوذ على الاهتمام ... أما التفكك الإرهابي اليوم فتمثَّل في الكشف عن أن المطلوب شادي المولوي بات خارج مخيم عين الحلوة .
ولكن قبل الدخول في تفاصيل النشرة ، لا بد من التوقف عند التغريدة التي أطلقها الديبلوماسي السعودي ثامر السبهان, والتي تتناغم مع بعض مضمون العقوبات الاميركية الجديد ، حيث جاء فيها : " للجم حزب المليشيا الارهابي يجب معاقبة مَن يعمل ويتعاون معه سياسيا واقتصاديا واعلاميا, والعملُ الجاد على تقليمه داخليا وخارجيا ومواجهته بالقوة "، هذه التغريدة تلامس أسوار السرايا الحكومية فكيف سيتم التعاطي معها ؟