يبدو من قراءة موقفَي رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير العدل سليم جريصاتي من قضية الزميل مارسيل غانم، أن هناك سقفَيْن في التعاطي مع هذه القضية: سقف الرئيس الحريري الذي يُغلِّب عدم تضخيم الأمور، وسقف الوزير جريصاتي الذي يحمِّل القضاء أثقالًا كثيرة، كما يقول النائب بطرس حرب...
الرئيس سعد الحريري بقَّ اليوم بحصةً، وهي غير البحصة التي وعد بها، فكشف ان قضية الزميل مارسيل غانم يتم تضخيمها في اماكن لها طابع سياسي، ليتابع: " أنا ضد ذلك مئة في المئة، واضم صوتي إلى مرسال غانم في هذا الموضوع "... سقف وزير العدل أعلى من سقف رئيسه، سعد الحريري ، ليقول في زحلة : " لا نخاف أن نلجأ إلى النصوص الزاجرة عندما يتعرض أحد للظلم " ... فهل يستحق الإعلام في لبنان أن تُصوَّب عليه " النصوص الزاجرة؟ هذا سؤال برسم رئيس الحكومة الذي تحدَّث عن تضخيم في القضية ...
وبين تهدئة الرئيس الحريري وسياسته الاستيعابية ، وبين تلويح وزير العدل " بالنصوص الزاجرة " ، يُطرَح السؤال : هل أدت قضية الزميل مارسيل غانم إلى تصديع التضامن الحكومي ، المصدَّع اصلًا ... أسئلةٌ كثيرة وهواجس أكثر حول " البيئة الحاضنة " لاستهداف حرية الإعلام التي رُفِع الصوت اليوم أمام قصر العدل دعمًا لها ... في أي حال ، الزميل مارسيل غانم يُطل الليلة في حلقة جديدة من برنامج كلام الناس ، وضيفه مستشار رئيس الجمهورية لشؤون التعاون الدولي ، الياس بو صعب ...
في سياق آخر ، هل من " نصوص زاجرة " تضع حدًا لِما يُرتَكَب في حق جيوب الأهالي التي أفرغت بسبب زيادات الاقساط في المدارس الخاصة ؟ هل من " نصوص زاجرة " لوضع حدٍّ لمعاناة الناس من جراء التلاعب بأعصابهم بالنسبة إلى جسر جل الديب الذي ما إنْ بدأت الأعمال فيه حتى أفتى مجلس شورى الدولة بتوقيفه شهرين ؟
في المحصِّلة، غريبٌ أمر البلد، مئات المخالفات الواضحة للعيان متروكةٌ من دون معالجة ، ولو استُخدِمَت في حقها " النصوص الزاجرة " لكانت هذه المخالفات أُزيلت من الوجود ...
بالمناسبة ، مَن يتذكَّر الأبنية المخالِفة والعشوائية على الأملاك العامة والخاصة في الوريسات وعلى الشاطئ وفي مشاريع القاع وفي أكثر من منطقة ، لماذا "النصوص الزاجرة " لا تعرف طريقها إلى هذه المخالفات ؟ لكن الحمد لله ، لقد بات اللبناني يعرف بأن هناك "نصوص جائرة " حين جاء دور الإعلام .