تجاوزت الحكومة صعقة التيار لينشغل الوسط السياسي والشعبي بصواعق البطريرك الراعي المتلاحقة في فرنسا .
ففي مواقف غير مسبوقة لاي سيد تربّع على الكرسي البطريركي ، وفي ما يشبه التحول تجاه ما يعرف بالخط التاريخي لبكركي المنسجم مع السياسة الغربية باستمرار ، وفي ما يتناقض جذريا مع سياسة سلفه البطريرك صفير ، افصح البطريرك الماروني بشكل صارخ عن موقفه من مسألتين بالغتي الدقة والحساسية وتتعلقان بحزب الله وسوريا.
فقد دعا المجتمع الدولي الى نزع الذرائع وتطبيق القرارات الدولية وحل مسألة اللاجئين الفلسطينيين تمهيدا لنزع سلاح حزب الله ، واعرب عن تفهمه لموقف الرئيس السوري بشار الاسد كشخص وانسان منفتح بدأ سلسلة من الاصلاحات، داعيا الى اعطائه مزيدا من الفرص للحوار الداخلي .
والاهم ان البطريرك الراعي اعرب عن خشيته من مرحلة انتقالية في سوريا قد تشكل تهديدا لمسيحيي الشرق .
امام هذه الصورة الصارخة الوضوح تتدافع الاسئلة .
هل سيقول البطريرك الكلام نفسه في زيارته المقبلة الى واشنطن ، وهل ستؤثر مواقفه في فرنسا على برنامج زيارته الى الولايات المتحدة فتمتنع الادارة عن تحديد موعد له مع الرئيس اوباما ، لا سيما وان مواقفه في باريس لم تنل رضى الرئيس ساركوزي وباقي المسؤولين ؟
وكيف ستنعكس مواقف البطريرك على المشهد السياسي الداخلي اولا على مستوى مجلس المطارنة وثانيا على صعيد الصراع المحتدم بين قوى 8 و14 اذار ؟ وهل سيستطيع البطريرك ان يجمع مرة اخرى الزعماء الموارنة للاتفاق على ثوابت اذا اعتبر فريق 14 اذار انه انحاز الى الفريق الاخر ؟ وهل تصريحات البطريرك تشكل صدى لدوائر معينة في الفاتيكان ؟ ام خضعت لتقديراته ومعطياته الداخلية والخارجية ؟
وفي انتظار جلاء الصورة يبقى ملف الكهرباء في طليعة الاهتمامات حيث ينتظر ان يأخذ طريقه الى مجلس النواب بصفة المعجل ، في وقت شرح وزير المال لل ال . بي . سي . مراحل التمويل بينما تمنى وزير الطاقة الاجماع في مجلس النواب كما حصل في مجلس الوزراء .