الوضعُ ليس على ما يُرام على الإطلاق...أن تعودَ الدواليبُ المشتعلة، للمرة الأولى في هذا العهد، وأن تُنزَعَ صورُ رئيس الجمهورية في بعض المناطق، وأنْ تُنزَع يافطاتُ مراكزِ التيار الوطني الحر في بعض مناطق بيروت ، فالوضعُ ليس على ما يُرام...أن يصل مناصرو حركة أمل إلى عقر دار التيار في سنتر ميرنا شالوحي ويقطعوا الطريق بالإطارات المشتعلة ، فالوضع ليس على ما يُرام.
سيحاوِلُ البعضُ التخفيفَ من وَقْع ما يجري، بعضٌ آخرُ يحاول الإيحاءَ بأن الأمورَ مخططٌ لها لدواعٍ انتخابية، لكن المسألة أبعدُ من هذا التبسيط ، فما يجري وما يُقال يُعيد إلى الأذهان صورةً غيرَ محببة عن وضع البلد الرازحِ تحت مليارات الديون وجبال النفايات ومعاناةِ الكهرباء ومعضلةِ زياداتِ أقساط المدارس ... ولكن يبدو أن " ثقافة الغرور " في السياسة اللبنانية تجعلُ السياسيين يُقدِّمون " تنفيذَ كلامهم " على إنجازِ تعهداتهم للناس .
ما جرى اعتبارًا من عصر اليوم، من قطع طرق وإحراق دواليب على يد مناصري حركة أمل ، فجَّر صراعًا، مكبوتًا جزئيًا ، بين بعبدا وعين التينة، وبشكلٍ أكثر دقةً, بين الرئيس بري والوزير جبران باسيل...
المحاولة الأخيرة لتحاشي انفجار الوضع قام بها مسؤول وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا ، لكنها سقطت تحت ضربات " تسريب محمرش " وتاليًا ردَّاتِ الفعل عليها ...
"تسريب محمرش " كشف عن توصيفات كبيرة استخدمها الوزير باسيل في حق الرئيس بري ، ومنها " البلطجي . ورداتُ الفعل سواء من الوزير علي حسن خليل اتَّسمت بالعنف الكلامي المشتبِه ...
في هذه الأثناء كانت مواقع التواصل الاجتماعي تشتعل بالشتائم المتبادلة ...
في المقابل كان لافتًا دخول حزب الله على خط النزاع لمصلحة الرئيس نبيه بري، فأعلن في بيان رسمي ما يأتي: " نرفض رفضاً قاطعاً الكلام الذي تعرض بالإساءة إلى دولة رئيس مجلس النواب الأخ الأستاذ نبيه بري شكلاً ومضموناً، ونرفض الإساءة له من أي طرف كان. " ... السؤال هنا : هل من شأن انحياز حزب الله ، غير المفاجئ ، الى الرئيس نبيه ،ان يجعل الطرف الآخر، وهو التيار الوطني الحر، يعيد حساباته في مكان ما ؟
التصعيد وصل إلى ابيدجان حيث دخل مناصرون للرئيس بري مكاتب السفارة اللبنانية وعبَّروا عن سخطهم من كلام الوزير باسيل .
في ملف آخر، تفاعل كلام رئيس لجنة الاعلام والاتصالات النيابية النائب حسن فضل لله عن اختفاء ملفات قضائية، وهذا الكلام من شأنه ان يُشكِّل إخبارًا أمام القضاء. وفي معرض الإخبارات أيضَا، هل يمكن اعتبار ما ورد في مقدِّمة نشرة أخبار " أو تي في " أمس عن " سارقي أموال النازحين وعن مرخصي الدكاكين بمثابة إخبار، خصوصًا ان كاتب المقدمة هو مستشار رئيس الجمهورية ؟ الجواب عند القضاء وتحديدًا عند النيابة العامة المالية .