الزلزال العربي المتدرّج بدأ يهزّ النظام الإقليمي الهش. فالهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة للمرة الأولى منذ اتفاقية كامب دايفيد، يجعل إسرائيل القلقة منذ سقوط مبارك تعيد النظر في الكثير من الحسابات رغم تأكيد المتحدث الحكومي اليوم أن تل أبيب ستعاود إرسال سفيرها إلى القاهرة ولكن بعد أن يتم ضمان أمنه.
إسرائيل التي تواجه أيضاً مشكلة مع الحليف الآخر لأميركا في المنطقة أي تركيا، متخوفة من الأسوأ الآتي حيث تسعى للتصدي لطلب انضمام الدولة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، وهي تراقب حوادث سوريا وحدود لبنان، وتخشى في الوقت نفسه وفق السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة تسيفي ماتزيل حالة الفوضى الكاملة في مصر لأن المجلس العسكري الانتقالي ضعيف وعاجز عن إقامة حوار مع الشعب المصري، حسب قوله. وعشية المواجهة الأولى بين مبارك وأبرز أركان حكمه السابق الحاكمين حالياً، برزت عودة تطبيق كافة بنود قانون الطوارئ.
في سوريا حضر الأمين العام للجامعة العربية إلى دمشق متأخراً أسبوعين بعد تفويضه من مجلس الجامعة المهمة. في الشكل جاء نبيل العربي بتوقيت القيادة السورية وبشروطها، من دون أن يحمل المبادرة التي اعتبرتها دمشق سابقاً كأنها لم تكن. لكنه ما إن عاد إلى القاهرة حتى أدلى ببيانٍ مكتوب لا يتوافق مع ما وزعته وكالة الأنباء السورية سانا عن اللقاء مع الرئيس الأسد. فالعربي أكد على الوقف الفوري لأعمال العنف، معلناً الاتفاق على خطوات للإصلاح ستُعرض على مجلس الجامعة يوم الإثنين.
أما البيان السوري فنقل عن العربي قوله إن الجامعة العربية لن تكون أبداً ممراً لاتخاذ قرارٍ ضد أي دولة عربية، وأضافت أن الأسد أشار إلى ضرورة عدم الانسياق وراء حملات التضليل الإعلامي والتحريض التي تستهدف سوريا.
أما لبنان فتنتظره الأسبوع المقبل هزتان: الأولى تداعيات مواقف البطريرك الراعي في فرنسا في الجسم المسيحي والماروني، والثانية اقتراب ساعة الحقيقة من استحقاق تمويل المحكمة الدولية وذلك قبل سفر الرئيس ميقاتي إلى الأمم المتحدة .