تعود عجلة التشكيل بعد غد الإثنين ، إذ يُفتَرض ان يكون الرئيس المكلف سعد الحريري قد عاد من الخارج ، لكنَّ العودة وإعادة تشغيل المحرِّكات لا تعني أن المسار سالك : فالوقت الضائع بين التكليف والتأليف لم يمتلئ سوى بالعقبات والألغام ، وما أجَّجته التغريدة التي كتبها النائب السابق وليد جنبلاط, والتي بحسب مصادر " أل بي سي آي " كانت رسالة مباشرة إلى الوزير جبران باسيل فأصابت رئيس الجمهورية ...
الرئيس المكلَّف أجرى اتصالات أمس بين طرفَي حرب التغريدات, تكتل لبنان القوي ونواب اللقاء الديموقراطي ، سعيًا للتهدئة, على اعتبار ان هذه الأجواء المتوتِّرة والموتِّرة من شأنها إضافة المزيد من العراقيل على تشكيل الحكومة.
هذه العراقيل التي كانت موجودة قبل حرب التغريدات يبدو انها مستمرة بعده. فباستثناء تسهيل الثنائي الشيعي ، فإن النزاع السني السني والدرزي الدرزي والمسيحي المسيحي ، هو الذي يسبب تعثر التشكيل : فالرئيس المكلّف لا يستسيغ إعطاء أحد النواب السنة العشرة الذين فازوا من خارج عباءة المستقبل, مقعداً سنياً ، وزعيم المختارة يريد المقاعد الدرزية الثلاثة كاملة مكتملة ، والنزاعُ المسيحي المسيحي وتحديدًا بين رئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي من جهة, والقوات اللبنانية من جهة ثانية ، ما زال على حاله ، فرئيس الجمهورية يرفض إعطاء القوات اللبنانية نيابة رئاسة الحكومة ... وهكذا ، بين الشروط والشروط المضادة ، يبدو ان عملية التشكيل دونها عقبات وألغام ، خصوصًا ان شراهة الاستيزار مرتفعة, كما ان الجميع باتوا أطرافًا في التأليف والمطالب, فغابت الحيادية كما غاب الحياديون ، وهذا ما يجعل عملية التشكيل متعثرة ...
ولكن يبدو ان النائب طلال ارسلان لم تبلغه أجواء الهدنة, فغرَّد فاتحًا النار على وليد جنبلاط متهمًا إياه بخلفيات مالية بعد عودته من السعودية ، في تغريداته التي أصابت العهد. ارسلان كتب : " سبحان الله ، العملة الخضراء من روائح النفط شو بتعمل ببعض الذين يدّعون العفة والنزاهة والخُلق الرفيع.... "
ولكن في الوقت الحكومي الضائع يبدو ان هناك أشخاصاً لا يضيِّعون وقتهم ولو على حساب الإنسانية والطفولة .