لا تزال بركات الشهر الأمني تتدفّق على اللبنانيّين، وآخرها تفكيك صاعق عبوة ناسفة داخل مصعد المبنى الذي يقع فيه مكتب النائب بطرس حرب. وتأتي هذه الحادثة بعد قرابة ثلاثة أشهر على محاولة اغتيال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب. الوضع الأمني يقف أيضاً على حافة الحذر بعد الإعلان عن إخلاء سبيل 3 ضباط و5 عناصر في قضية مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه في عكار. وإذا كانت لعنة الاغتيالات لا تزال تلاحق قادة 14 آذار، وتلاحق لبنان عامّةً، فإنّ لعنةً من نوع آخر تلاحق وزراء التيار الوطني الحر. فمن التيار الكهربائي ومياوميه، إلى المرفأ الفينيقي، إلى السياحة المهدّدة، وصلنا إلى أعطال شبكة الإنترنت البطيئة أصلاً.
لكنّ التحالف المسيحي - المسيحي لا يزال يؤتي ثماره. ففيما كان تطيير نصاب اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب يُعلَن من معراب، جال الوزير جبران باسيل والنائب ابراهيم كنعان بين قصر بعبدا وبكركي، كأنّ القوى السياسيّة المسيحيّة وجدت فجأة قضية توحّدها بعد طول انقسام.
ومن معراب نفسها، أعلن السيناتور الأميركي جون ماكين الحاجة الى توفير منطقة آمنة للجيش السوري الحر، لكي يتمكن من أن يتدرب وينظّم شؤونه ويعالج المصابين. لكنّ الأبرز في الملف السوري عشيّة انعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا في باريس، يبقى الخبر الذي نقلته وكالة رويترز هذا المساء، والذي أعلن عن فرار أرفع مسؤول سوري حتى الآن إلى تركيا. مناف طلاس، العميد بالحرس الجمهوري وعضو الدائرة المقربة للأسد، غادر إذاً الأراضي السوريّة. والمعروف أنّ مناف هو نجل وزير الدفاع الأسبق مصطفى طلاس الذي أشرف على عمليّة انتقال السلطة في سوريا من الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى ابنه بشّار.